السيد الطباطبائي

21

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

الفصل السادس في ما يتخصّص به الوجود تخصّص الوجود بوجوه ثلاثة : أحدها : تخصّص حقيقته الواحدة الأصيلة بنفس ذاتها القائمة بذاتها 1 . وثانيها : تخصّصها بخصوصيّات مراتبها ، غير الخارجة عن المراتب 2 . وثالثها : تخصّص الوجود بإضافته إلى الماهيّات المختلفة الذوات وعرضه لها ، فيختلف باختلافها بالعرض . وعرض الوجود للماهيّة وثبوته لها ليس من قبيل العرض المقوليّ الذي يتوقّف فيه ثبوت العارض على ثبوت المعروض قبله ، فإنّ حقيقة ثبوت الوجود للماهيّة هي ثبوت الماهيّة به ، لأنّ ذلك هو مقتضى أصالته وإعتباريّتها ، وإنّما العقل لمكان انسه بالماهيّات يفترض الماهيّة موضوعة ، ويحمل الوجود عليها ، وهو في الحقيقة من عكس الحمل . وبذلك يندفع الإشكال المعروف في حمل الوجود على الماهيّة ، من أنّ قاعدة

--> - أشرقت به ، فالوجود نور تختلف المراتب به كما تشترك به . ( 1 ) أي التمايز بين مراتب الوجود إنّما هو بنفس ذاتها البسيطة التي ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز . ومراتب الوجود ثلاثة : الوجود الحق : وهو الوجود المجرّد عن جميع الألقاب والأوصاف حتّى عن هذا الوصف . وهو أعلى درجة الوجود التي لا يمكن وصفها إلّا بأنّها أعلى الدرجات ولا حدّ لها إلّا أنّها لا حدّ لها . الوجود المطلق : وهو الوجود الذي صنع الحق ولا يحتاج إلى الحيثيّة التقييديّة بل هو بذاته عار عن أحكام الماهيّات والأعيان . الوجود المقيّد : وهو وجود الأعيان والماهيّات الإمكانيّة التي احتاجت إلى الحيثيّة التقييديّة والواسطة في العرض كما احتاجت إلى الحيثيّة التعليليّة في حمل الوجود عليها . ولا تمايز بين تلك المراتب إلّا بالوجود كما لا اشتراك بينها إلّا في الوجود . ( 2 ) إذ لو كانت خارجة عنها ، كانت باطلة ، لانحصار الأصالة في الوجود .