السيد الطباطبائي
158
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
أنواع المقولة مبائن للنوع الذي يرد عليه في آن غيره . الفصل العاشر في المقولات التي تقع فيها الحركة المشهور بين قدماء الفلاسفة 1 أنّ المقولات التي تقع فيها الحركة أربع مقولات : الأين ، والكيف ، والكم ، والوضع . أمّا الأين : فوقوع الحركة فيه ظاهر ، كالحركات المكانيّة التي في الأجسام ؛ لكن في كون الأين مقولة برأسها كلام وإن كان مشهورا بينهم ، بل الأين ضرب من الوضع ، وعليه فالحركة الأينيّة ضرب من الحركة الوضعيّة . وأمّا الكيف : فوقوع الحركة فيه وخاصّة في الكيفيّات غير الفعليّة ، كالكيفيّات المختصّة بالكميّات ، كالإستواء والاعوجاج ونحوهما ، ظاهر ، فإنّ الجسم المتحرّك في كمّه يتحرّك في الكيفيّات القائمة بكمّه . وأمّا الكمّ : فالحركة فيه تغيّر الجسم في كمّه تغيّرا متّصلا بنسبة منتظمة تدريجا ، كالنموّ الذي هو زيادة الجسم في حجمه زيادة متّصلة منتظمة تدريجا . وقد أورد عليه 2 : أنّ النموّ إنّما يتحقّق بانضمام أجزاء من خارج إلى أجزاء الجسم ، فالكمّ الكبير اللاحق هو الكمّ العارض لمجموع الأجزاء الأصليّة والمنضمّة ، والكمّ الصغير السابق هو الكمّ العارض لنفس الأجزاء الأصليّة ؛ والكمّان متباينان غير متّصلين ، لتباين موضوعيهما ، فلا حركة في كمّ ، بل هو زوال كمّ وحدوث آخر . وأجيب عنه 3 : أنّ انضمام الضمائم لا ريب فيه ، لكن الطبيعة تبدّل الأجزاء
--> ( 1 ) راجع الفصل الثالث من المقالة الثانية من الفنّ الأوّل من طبيعيّات الشفاء ، والنجاة : 107 ، والمباحث المشرقيّة 1 : 569 - 582 ، وشرح المقاصد 1 : 261 - 264 ، وكشف المراد : 265 . ( 2 ) هذا الإيراد أورده الشيخ الإشراقيّ ومتابعوه ، كما في الأسفار 3 : 89 . وتعرّض له وللإجابة عليه أيضا المحقّق الآمليّ في درر الفوائد : 211 - 212 . ( 3 ) راجع الأسفار 3 : 88 - 93 ، ودرر الفوائد : 212 .