السيد الطباطبائي

159

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

المنضمّة بعد الضمّ إلى صورة الأجزاء الأصليّة ، ولا تزال تبدّل ؛ وتزيد كميّة الأجزاء الأصليّة تدريجا بانضمام الأجزاء وتغيّرها إلى الإجزاء الأصليّة ، فيزداد الكمّ العارض للأجزاء الأصليّة زيادة متّصلة تدريجيّة ، وهي الحركة . وأمّا الوضع : فالحركة فيه أيضا ظاهر ، كحركة الكرة على محورها ، فإنّه تتبدّل بها نسبة النقاط المفروضة عليها إلى الخارج عنها ، وهو تغيّر تدريجيّ في وضعها . قالوا : « ولا تقع حركة في باقي المقولات » 1 ، وهي الفعل والانفعال ومتى والإضافة والجدة والجوهر . أمّا الفعل والانفعال : فإنّه قد اخذ في مفهوميهما التدريج ، فلا فرد آنيّ الوجود لهما ، ووقوع الحركة فيهما يقتضي الانقسام إلى أقسام آنيّة الوجود ، وليس لهما ذلك . وكذا الكلام في متى ، فإنّه : « الهيأة الحاصلة من نسبة الشيء إلى الزمان » ، فهي تدريجيّة تنافي وقوع الحركة فيها المقتضية للانقسام إلى أقسام آنيّة الوجود . وأمّا الإضافة : فإنّها انتزاعيّة تابعة لطرفيها ، فلا تستقلّ بشيء ، كالحركة ؛ وكذا الجدة ، فإنّ التغيّر فيها تابع لتغيّر موضوعها ، كتغيّر النعل أو القدم عمّا كانتا عليه . وأمّا الجوهر : فوقوع الحركة فيه يستلزم تحقّق الحركة من غير موضوع ثابت ، وقد تقدّم أنّ تحقّق الحركة موقوف على موضوع ثابت باق ما دامت الحركة 2 الفصل الحادي عشر في تعقيب ما مرّ في الفصل السابق ذهب صدر المتألّهين رحمه اللّه إلى وقوع الحركة في مقولة الجوهر 3 ؛ واستدلّ

--> ( 1 ) والقائل أكثر من تقدّم على صدر المتألّهين ، فراجع الفصل الثالث من المقالة الثانية من الفن الأوّل من طبيعيّات الشفاء ، والمباحث المشرقيّة 1 : 593 - 594 ، والنجاة : 106 - 107 ، وكشف المراد : 265 - 266 . ( 2 ) راجع الفصل السادس من هذه المرحلة . ( 3 ) لا يخفى أنّ صدر المتألّهين أوّل من ذهب إليه صريحا وأشبع الكلام في اثباته . وفي كلمات القدماء - وإن كان المعروف المنقول عنهم انحصار الحركة في المقولات الأربع -