السيد الطباطبائي

157

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

أمرا ثابت الذات من غير تغيّر وسيلان ، كان الصادر منه أمرا ثابتا في نفسه ، فلم يتغيّر جزء من الحركة إلى غيره من الأجزاء ، لثبات علّته من غير تغيّر في حالها ، فلم تكن الحركة حركة ، هذا خلف . الفصل الثامن في ارتباط المتغيّر بالثابت ربما قيل : إنّ وجوب استناد المتغيّر المتجدّد إلى علّة متغيّرة متجدّدة مثله ، يوجب استناد علّته المتغيّرة المتجدّدة أيضا إلى مثلها في التغيّر والتجدّد ، وهلّم جرّا ، ويستلزم ذلك إمّا التسلسل أو الدور أو التغيّر في المبدأ الأوّل ( تعالى عن ذلك ) . وأجيب 1 : بأنّ التجدّد والتغيّر ينتهي إلى جوهر متحرّك بجوهره ، فيكون التجدّد ذاتيّا له ، فيصحّ استناده إلى علّة ثابتة توجد ذاته ، لأنّ ايجاد ذاته عين إيجاد تجدّده . الفصل التاسع في المسافة التي يقطعها المتحرّك بالحركة مسافة الحركة هي : « الوجود المتّصل السيّال الذي يجري على الموضوع المتحرّك » وينتزع منه لا محالة مقولة من المقولات ، لكن لا من حيث إنّه متّصل واحد متغيّر ، فإنّ لازمه وقوع التشكيك في الماهيّة ، وهو محال ؛ بل من حيث إنّه منقسم إلى أقسام آنيّة الوجود ، كلّ قسم منه نوع من أنواع المقولة مبائن لغيره ؛ كنموّ الجسم مثلا ، فإنّه حركة منه في الكمّ ، يرد عليه في كلّ آن من آنات الحركة نوع من أنواع الكمّ المتّصل مبائن للنوع الذي ورد عليه في الآن السابق والنوع الذي سيرد عليه في اللاحق . فمعنى حركة الشيء في المقولة أن يرد على الموضوع في كلّ آن نوع من

--> ( 1 ) راجع الأسفار 3 : 65 ، وشرح المنظومة : 250 .