السيد الطباطبائي

153

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

حدثت صورة بعد صورة ، قامت الصورة الحديثة مقام القديمة وقوّمت المادّة . وسادسا : يتبيّن بما تقدّم أن القوّة تتقدّم على الفعل الخاصّ تقدّما زمانيّا ، وأنّ مطلق الفعل يتقدّم على القوّة بجميع أنحاء التقدّم - من علّيّ وطبعيّ وزمانيّ وغيرها - . الفصل الثاني في تقسيم التغيّر قد عرفت أنّ من لوازم خروج الشيء من القوّة إلى الفعل حصول التغيّر إمّا في ذاته أو في أحوال ذاته 1 ؛ فاعلم أنّ حصول التغيّر إمّا دفعيّ وإمّا تدريجيّ ، والثاني : هو الحركة ، وهي نحو وجود تدريجيّ للشيء ينبغي أن يبحث عنها من هذه الجهة في الفلسفة الأولى . الفصل الثالث في تحديد الحركة قد تبيّن في الفصل السابق أنّ الحركة خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجا ؛ وإن شئت فقل : « هي تغيّر الشيء تدريجا » ، - والتدريج معنى بديهيّ التصوّر بإعانة الحسّ عليه - . وعرّفها المعلّم الأوّل بأنّها : « كمال أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة » 2 ؛ وتوضيحه : أنّ حصول ما يمكن أن يحصل للشيء كمال له ، والشيء الذي يقصد الحركة حالا من الأحوال ، كالجسم - مثلا - يقصد مكانا ليتمكّن فيه فيسلك إليه ، كان كلّ من السلوك والتمكّن في المكان الذي يسلك إليه

--> ( 1 ) راجع الفصل السابق . ( 2 ) هذا التعريف نسبه إليه الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة ، وصدر المتألّهين في الأسفار . ونسبه العلّامة إلى الحكماء ، ثمّ نسب القول ب « أنّ الحركة هي حصول الجسم في مكان بعد آخر » إلى المتكلّمين ، فراجع كشف المراد : 261 - 262 . وفي المقام أقوال أخر مذكورة في المطوّلات ، فراجع الأسفار 3 : 24 - 31 ، والمباحث المشرقيّة 1 : 549 ، وشرح المنظومة : 238 - 239 .