السيد الطباطبائي

154

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

كمالا لذلك الجسم ؛ غير أنّ السلوك كمال أوّل لتقدّمه ، والتمكّن كمال ثان ؛ فإذا شرع في السلوك فقد تحقّق له كمال ، لكن لا مطلقا ، بل من حيث إنّه بعد بالقوّة بالنسبة إلى كماله الثاني ، وهو التمكّن في المكان الذي يريده ؛ فالحركة كمال أوّل لما هو بالقوّة بالنسبة إلى الكمالين من حيث إنّه بالقوّة بالنسبة إلى الكمال الثاني . وقد تبيّن بذلك أنّ الحركة تتوقّف في تحقّقها على أمور ستّة : المبدأ الذي منه الحركة ؛ والمنتهى الذي إليه الحركة ؛ والموضوع الذي له الحركة ، وهو المتحرّك ؛ والفاعل الذي يوجد الحركة ، وهو المحرّك ؛ والمسافة التي فيها الحركة ؛ والزمان الذي ينطبق عليه الحركة نوعا من الانطباق ؛ وسيجيء توضيح ذلك 1 . الفصل الرابع في انقسام الحركة إلى توسطيّة وقطعيّة تعتبر الحركة بمعنيين : أحدهما : كون الجسم بين المبدأ والمنتهى ، بحيث كلّ حدّ فرض في الوسط فهو ليس قبله ولا بعده فيه ، وهو حالة بسيطة ثابتة لا انقسام فيها ، وتسمّى : « الحركة التوسّطيّة » . وثانيهما : الحالة المذكورة ، من حيث لها نسبة إلى حدود المسافة ، من حدّ تركها ومن حدّ لم يبلغها ، أي إلى قوّة تبدّلت فعلا وإلى قوّة باقية على حالها بعد يريد المتحرّك أن يبدّلها فعلا ، ولازمه الانقسام إلى الأجزاء والإنصرام والتقضيّ تدريجا ، كما أنّه خروج من القوّة إلى الفعل تدريجا ، وتسمّى : « الحركة القطعيّة » . والمعنيان جميعا موجودان في الخارج ، لانطباقهما عليه بجميع خصوصيّاتهما . وأمّا الصورة التي يأخذها الخيال من الحركة - بأخذ الحدّ بعد الحدّ من الحركة وجمعها فيه صورة متّصلة مجتمعة منقسمة إلى الأجزاء - فهي ذهنيّة لا وجود لها في الخارج ، لعدم جواز اجتماع الأجزاء في الحركة ، وإلّا كان ثباتا لا تغيّرا .

--> ( 1 ) في الفصل الثالث عشر من هذه المرحلة .