السيد الطباطبائي

144

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

بالإستقراء 1 . 1 - منها : السبق الزمانيّ ، وهو السبق الذي لا يجامع فيه السابق اللاحق ، كتقدّم أجزاء الزمان بعضها على بعض ، كالأمس على اليوم 2 ، وتقدّم الحوادث الواقعة في الزمان السابق على الواقعة في الزمان اللاحق 3 ؛ ويقابله اللحوق الزمانيّ . 2 - ومنها : السبق بالطبع ، وهو تقدّم العلّة الناقصة على المعلول ، كتقدّم الاثنين على الثلاثة 4 . 3 - ومنها : السبق بالعلّيّة ، وهو تقدّم العلّة التامّة على المعلول 5 . 4 - ومنها : السبق بالماهيّة ، ويسمّى أيضا : « التقدّم بالتجوهر » ، وهو تقدّم علل القوام على معلولها ، كتقدّم أجزاء الماهيّة النوعيّة على النوع ؛ وعدّ منه تقدّم الماهيّة على لوازمها ، كتقدّم الأربعة على الزوجيّة ؛ ويقابله اللحوق والتأخّر بالماهيّة والتجوهر . وتسمّى هذه الأقسام الثلاثة - أعني : ما بالطبع ، وما بالعلّيّة ، وما بالتجوهر - : « سبقا ولحوقا بالذات » . 5 - ومنها : السبق بالحقيقة ، وهو أن يتلبّس السابق بمعنى من المعاني بالذات ، ويتلبّس به اللاحق بالعرض ؛ كتلبّس الماء بالجريان حقيقة وبالذات ، وتلبّس الميزاب به بالعرض ؛ ويقابله اللحوق بذاك المعنى ، وهذا القسم ممّا زاده صدر

--> - والتأخّر بالحقّ . ( 1 ) كما قال العلّامة في كشف المراد : 58 : « وهذا الحصر إستقرائيّ لا برهانيّ ، إذ لم يقم برهان على انحصار التقدّم في هذه الأنواع » . ( 2 ) هذا مثال لما كان عدم اجتماع السابق مع اللاحق لذاتي السابق واللاحق . ( 3 ) وهذا مثال لما كان عدم اجتماعه معه لأمر آخر غير ذاتيهما . ( 4 ) فإنّ العقل يحكم بأنّه لا تحقّق للثلاثة إلّا والاثنين متحقّق ، ويتحقّق الاثنين ولا تحقّق للثلاثة . ( 5 ) كتقدّم حركة اليد على حركة المفتاح .