السيد الطباطبائي
145
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
المتألّهين رحمه اللّه 1 . 6 - ومنها : السبق والتقدّم بالدهر ، وهو تقدّم العلّة الموجبة 2 على معلولها ، لكن لا من حيث إيجابها لوجود المعلول وإفاضتها له - كما في التقدّم بالعلّيّة - ، بل من حيث انفكاك وجودها وانفصاله عن وجود المعلول ، وتقرّر عدم المعلول في مرتبة وجودها ، كتقدّم نشأة التجرّد العقليّ على نشأة المادّة ؛ ويقابله اللحوق والتأخّر الدهريّ . وهذا القسم قد زاده السيّد الداماد رحمه اللّه 3 ، بناء على ما صوّره من الحدوث والقدم الدهريّين ، وسيجيء بيانه 4 . 7 - ومنها : السبق والتقدّم بالرتبة ، أعمّ من أن يكون الترتيب بحسب الطبع ، أو بحسب الوضع والاعتبار . فالأوّل : كالأجناس والأنواع المترتّبة ، فإنّك إن ابتدأت آخذا من جنس الأجناس كان سابقا متقدّما على ما دونه ، ثمّ الذي يليه وهكذا حتّى ينتهى إلى النوع الأخير ؛ وإن ابتدأت آخذا من النوع الأخير كان الأمر في التقدّم والتأخّر بالعكس . والثاني : كالإمام والمأموم ، فإنّك إن اعتبرت المبدأ هو المحراب كان الإمام هو السابق على من يليه من المأمومين ، ثمّ من يليه على من يليه ؛ وإن اعتبرت
--> ( 1 ) راجع الأسفار 3 : 257 . ( 2 ) أي العلّة التامّة التي يجب بوجودها المعلول . ( 3 ) راجع القبسات : 3 - 18 . وأورد عليه المحقّق اللاهيجيّ بارجاعه إلى التقدّم بالعلّيّة . راجع شوارق الإلهام : 104 . وقال الحكيم السبزواريّ - بعد تفسير كلام السيّد في القبسات - : « أنّ قدح المحقّق اللاهيجيّ رحمه اللّه فيه مقدوح بشرط الرجوع إلى ما ذكرته في بيان الحدوث الدهريّ » . راجع شرح المنظومة : 87 . وقد تصدّى الشيخ محمد تقيّ الآملي لبيان عدم ورود هذا الايراد عليه على ما فسّره الحكيم السبزواريّ . راجع درر الفوائد : 280 و 283 . ( 4 ) في الفصل الثالث من هذه المرحلة .