السيد الطباطبائي
34
حياة ما بعد الموت
ومع أن أساس وجذور هذه النظرية مشهودة في كلمات المعلم الثاني أبو نصر الفارابي ، وابن سينا ، وشيخ الإشراق ، والخواجة نصير الدين الطوسي وشمس الدين بن تركة ، ولكن الذي نجح في أداء هذا الأمر المهم بحيث أوصله المقصود إلى نهايته بأسلوب بديع وطريقة رفيعة ، هو هذا الفيلسوف صاحب القلب الحي والمتشرع العظيم . كان الأستاذ المرحوم يعتقد أن صدر المتألهين قد أخرج الفلسفة من الضياع والاندراس ، ونفخ فيها روحا جديدة ؛ ولهذا يمكن عده محي الفلسفة الإسلامية . وإذا تجاوزنا كل ما سبق فإن أستاذنا كان كثيرا ما يشيد بمقام الزهد وترك الدنيا ، ومنهج التعلق باللّه ، وتصفية الباطن ، والرياضات الشرعية ، والعزلة التي كان ينهجها صدر المتألهين ؛ وكان يمدح طريقته في تصفية السر وإبلاءه الاهتمام الأكبر لطهارة النفس في « كهك » « 1 » قم . وكان يعتقد : إن أغلب الإشكالات التي كانت ترد على صدر المتألهين وفلسفته ، تعود إلى عدم الفهم وعدم الوصول إلى إدراك لب المسائل التي كان يطرحها . ومع أنه كان يملك بعض التعليقات على بعض استدلالاته ؛ ولكنه بشكل عام كان يعتبره مجدد الفلسفة الإسلامية ، وأحد فلاسفة الطراز الأول في الإسلام كابن سينا والفارابي وكان يعتبر الخواجة نصير الدين وبهمنيار وابن رشد وابن تركة من فلاسفة الدرجة الثانية .
--> ( 1 ) كهك : إحدى قرى مدينة قم الطيبة .