السيد الطباطبائي
288
حياة ما بعد الموت
ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ « 1 » . وهنا يجب الانتباه إلى أمرين هامين ، الأول : أن المبدأ العام القائل أن العلم والقدرة وكل كمالات الوسائط هي نفسها علم اللّه تعالى وقدرته وكمالاته « 2 » ، له
--> - فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ سورة فصلت / 23 ، أي : هذا الظن الذي ظننتموه بربكم من أنه قد يعلم ما تبدون ، ولا يعلم ما تكتمون ، هذا الظنّ هو الذي أفسد عليكم معتقدكم في ربّكم ، فلم تروه سبحانه إلا على ما ترون به بعض أصحاب الجاه والسلطان ، ممن لهم جنود وعيون ، يرون القليل ، ولا يرون الكثير ، فكان إيمانكم باللّه هو هذا الإيمان الفاتر الفاسد . التفسير القرآني للقرآن ، عبد الكريم الخطيب : 12 / 1307 - 1308 ، تفسير سورة فصلت . قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ سورة فصلت / 22 ، وفي قوله : وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ سورة فصلت / 22 . المعنى وما كنتم تستخفون في الدنيا عند المعاصي من شهادة أعضائكم التي تستعملونها في معصية اللّه ولم يكن ذلك لظنكم أنها لا إدراك فيها لعملكم بل لظنكم أن اللّه لا يعلم كثيرا مما تعملون ، أي : لم تستهينوا عند المعصية بشهادة أعضائكم وإنما استهنتم بشهادتنا . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 17 / 383 ، تفسير سورة فصلت . ( 1 ) سورة فصلت / 23 . ( 2 ) عن معلّى بن محمّد قال سئل العالم عليه السّلام كيف علم اللّه قال : علم وشاء وأراد وقدّر وقضى وأمضى فأمضى ما قضى وقضى ما قدّر وقدّر ما أراد فبعلمه كانت المشيئة وبمشيئته كانت الإرادة وبإرادته كان التّقدير وبتقديره كان القضاء وبقضائه كان الإمضاء والعلم متقدّم على المشيئة والمشيئة ثانية والإرادة ثالثة والتّقدير واقع على القضاء بالإمضاء فللّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء فالعلم في المعلوم قبل كونه والمشيئة في المنشإ قبل عينه والإرادة في المراد قبل قيامه والتّقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا -