السيد الطباطبائي
284
حياة ما بعد الموت
وأيضا : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ « 1 » وسياق هذه الآيات ، يدل على أنها تخص أهل النار . ولهذا فإن شهادة الأعضاء والجوارح إنما تخص أهل النار فقط دون أهل الجنة . إن موضوع شهادة أعضاء أهل النار وجوارحهم على ذنوبهم يمكن أن تكون دليلا وشاهدا آخر على أن الكافرين ، هم أيضا مكلفون بفروع الدين وأحكامه ، كما أن جلود أهل النار هي التي تشهد عليهم ، ولهذا فإنهم يسألونها عن سبب شهادتها . ذلك أن الجلود أقرب إلى عالم المادة « 2 » ، أما الأسماع والإبصار ، فهي
--> ( 1 ) سورة فصلت / 19 - 23 . ( 2 ) المادة في اللغة : كل شيء يكون مددا لغيره ، ومادة الشيء أصوله وعناصره التي يتركب منها حسية كانت أو معنوية كمادة البناء ، ومادة البحث . المادة : هي الجسم الطبيعي الذي نتناوله على حاله أو نحوّله إلى شيء آخر . المعجم الفلسفي ، جميل صليبا : 2 / 306 ، باب الميم ، المادة . المادة اصطلاحا فهي : قال الجرجاني : مادة الشيء : هي التي يحصل الشيء معها بالقوة ، وقيل : المادة الزيادة المتصلة . التعريفات ، الجرجاني : 110 ، باب الميم .