السيد الطباطبائي

189

حياة ما بعد الموت

بها ، بل إن الذي يزول هو ما يتعلق بالموجودات السرابية ، إذ يزول كل شيء ، إلا ارتباط الموجودات باللّه تعالى ، وبما أن تلك الارتباطات الأخرى كانت باطلة وسرابية من الأساس ، فإن الذي يحدث هو انكشاف بطلانها ، وليس فناؤها . أي انكشاف حقيقة أن لا وجود ولا تأثير لغير اللّه ، فلا مالك غيره ، ولا صاحب أمر . وهذا هو قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 1 » و يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ « 2 » و لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ « 3 » . وما وصلنا إليه سالفا ، من انكشاف بطلان الموجودات السرابية والأسباب الظاهرية ، يرد في قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ حتى قوله لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ « 4 » . وفي نهج البلاغة ، نرى الإمام علي عليه السّلام يؤكد أن وحدانية اللّه تتكشف بعد فناء الدنيا ، وينكشف أنه الواحد الذي لا شريك له ، وهو الباقي الواحد بعد فناء

--> ( 1 ) سورة الفاتحة / 4 . ( 2 ) سورة الانفطار / 19 . ( 3 ) سورة غافر / 16 . ( 4 ) سورة الأنعام / 93 - 94 .