السيد الطباطبائي

190

حياة ما بعد الموت

الدنيا ، كما كان الواحد قبل خلقها فينعدم الزمن ، وتنتفي الأزمان والسنون ، ولا يبقى إلا اللّه الواحد القهار الذي ترجع إليه كل الأمور « 1 » . وفي « الاحتجاج » ورد أن هشام بن الحكم « 2 » سأل الإمام الصادق عليه السّلام ، عن الروح ، هل تفنى بعد خروجها من قالبها « الجسد » أم أنها تبقى ؟ فأجابه الإمام عليه السّلام أن الروح تبقى حتى ينفخ في الصور وعندها يبطل كل شيء ، فلا يبقى حسّ ولا محسوس ثم يعود كل شيء إلى أصله الذي خلقه اللّه عليه ، وهذا يتم بعد فترة أربعمائة عام لا يتم فيها خلق شيء ، وهذه الفترة رهن الزمن الفاصل بين النفختين « 3 » .

--> ( 1 ) أنظر : نهج البلاغة ، الشريف الرضي : 272 - 277 ، خطب أمير المؤمنين عليه السّلام ، خطبة 186 له عليه السّلام في التوحيد . ( 2 ) هشام بن الحكم أبو محمد : مولى كندة ، وانتقل من الكوفة إلى بغداد سنة تسع وتسعين ومائة ، وقيل فيها مات ، كان يتجر في الكرخ ، داره عند قصر وضاح ، كان يرى رأي الجهمية ثم استبصر ، وروى عنهما « الإمامين الصادق والكاظم عليهما السّلام » ، فيه مدائح جليلة ، وكان ممن فتق الكلام في الإمامة وهذب المذهب بالنظر ، وكان حاذقا بصناعة الكلام حاضر الجواب . كان منقطعا إلى يحيى بن خالد البرمكي ، وكان القيم لمجالس نظره وكلامه ، وكان نزوله بدرب الجنب من الكرخ . توفي بعد نكبة البرامكة بمدة يسيرة متسترا ، وقيل في خلافة المأمون . رجال ابن داود ، ابن داود : 367 - 368 ، باب الهاء / الرقم 1643 . هشام بن الحكم أبو محمد : مولى كندة ، وكان نزيل بني شيبان بالكوفة ، وانتقل إلى بغداد سنة تسع وتسعين ومائة . ويقال إن في هذه السنة مات ، ومولده كان بالكوفة ومنشؤه واسط وتجارته بغداد ، ثم انتقل إليها في آخر عمره ونزل قصر وضاح . رجال العلامة ، العلامة الحلي : 178 ، الفصل السادس والعشرون في الهاء ، الباب الأول هشام / الرقم 1 . ( 3 ) أنظر : الاحتجاج ، الطبرسي : 2 / 350 ، احتجاج أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام في أنواع شتى من العلوم الدينية .