السيد الطباطبائي
148
حياة ما بعد الموت
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . إن المقصود ب « الاستبشار » هو استلام البشرى والسرور بها ، وعبارة يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ . . . « 2 » توضيح لعبارة وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا . . . « 3 » . إذن فهذه الآيات تبين لنا أن المقتولين في سبيل اللّه ، يفرحون ويسعدون لكون ذويهم في نعمة وسعادة ، وأن ذويهم يعملون صالحا ، ولما كان اللّه تعالى لا يضيع أجر عامل « 4 » ، فإنه يجازي هؤلاء على أعمالهم وينزل عليهم بركاته والقتلى في سبيله يرون كل هذا . ولهذه الآية ، مضمون مشابه لما سلف : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 5 » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران / 169 - 171 . ( 2 ) سورة آل عمران / 171 . ( 3 ) سورة آل عمران / 170 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ . . . آلاية سورة آل عمران / 195 . ( 5 ) سورة التوبة / 105 .