السيد الطباطبائي

65

رسالة الولاية

الْمُقَرَّبُونَ » « 16 » . وعرّف السابقين بتقييدهم بالخيرات فقال سبحانه : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » « 17 » . وقال سبحانه أيضا : « إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ » « 18 » . فقد نفى كل شرك علما وعملا ، إلى أن قال : « أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ » « 19 » . فهؤلاء هم المؤمنون حقا المستكملون للعلم باللّه ، والعمل للّه ، السابقون المقرّبون الموقنون . ثمّ وعدهم سبحانه بأنّه يكشف الغطاء عن قلوبهم ، فقال : « كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ » « 20 » ؛ وعليّون ، هو العالم العلوي . وقال سبحانه : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » « 21 » . وهذه الغاية من قبيل قوله تعالى : « وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ » « 22 » ، وقوله : « وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ » « 23 » ؛ لا من قبيل قوله : « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » « 24 » . فإذن تفيد الآية أنّه سبحانه يرى عباده الموقنين ملكوت السماوات والأرض .

--> ( 16 ) الواقعة / 10 . ( 17 ) فاطر / 32 . ( 18 ) المؤمنون / 57 - 59 . ( 19 ) المؤمنون / 61 . ( 20 ) المطففين / 18 - 21 . ( 21 ) الانعام / 75 . ( 22 ) يوسف / 21 . ( 23 ) آل عمران / 140 . ( 24 ) النساء / 165 .