السيد الطباطبائي
55
رسالة الولاية
المحبوب ، ولا مطلوب له إلّا المطلوب . إذا سمع اللّه سبحانه يقول لعباده : « فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ » « 29 » ، ويقول : « إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ » « 30 » ، ذمّ الدنيا وزخارفها ، وأعرض عن زخارفها لأنّه سبحانه يذمّها ؛ ولو انّه مدحها لمدحها على فنائها وخسّتها . وإذا سمعه سبحانه يقول : « وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ » « 31 » ، مدح الآخرة لأنّه سبحانه يمدحها ؛ ولو أنّه ذمّها ، لذمّها على بقائها وشرفها . وإذا سمعه سبحانه يقول : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » « 32 » ، و « إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » « 33 » ، و « هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » « 34 » ، و « هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ » « 35 » ، لم يبق شئ إلّا وتعلّق قلبه به ، واعتكفت نفسه عليه ، لا للعب يلعبه . وما للمحبّ الحيران وللعب ؟ بل لأنّ ربّه سبحانه قائم على اعمال كلّ شئ شئ ، قريب منه ومعه ، شهيد عليه ، محيط به ؛ فهو يسعى نحوه سبحانه ، ويقصده لكن بالأشياء لا وحده . وإذا سمعه سبحانه يقول : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ » « 36 » ، تفطّن أنّ تعلّقه بنفسه ليس كتعلّقه بغيرها من الأشياء ، وانّه الاهتداء إلى مطلوبه ألبتّة . وهو سبحانه جعله ( أي المحبّ ) سالكا إليه ، إذ قال : « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ » « 37 » . وإذا سمعه سبحانه يقول : « وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ
--> ( 29 ) لقمان / 33 . ( 30 ) محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) / 36 . ( 31 ) العنكبوت / 64 . ( 32 ) فصلت / 53 . ( 33 ) فصلت / 54 . ( 34 ) الحديد / 4 . ( 35 ) الرعد / 33 . ( 36 ) المائدة / 105 . ( 37 ) الانشقاق / 6 .