مجموعة مؤلفين
69
أهل البيت في مصر
إنّ الإسلام جاء كسفينة أمان ؛ ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، بما في هذه المعاني من أبعاد وأبعاد ، بل إنّ الذين لم يدخلوا الإسلام من أهل تلك البلاد كان الإسلام بالنسبة لهم رائعاً ؛ لأنّه حافظ على معتقداتهم واحترمها من خلال شريعته السمحاء . فمثلًا في مصر ، حين جاء عمرو بن العاص وفتحها جند الإسلام ، وجد منه القبط مالم يجدوه من الرومان ، ومن كلّ غازٍ لها من قبل ، ألّف عمرو بن العاص بين المسلمين والقبط ، وأرسل كتاب أمان إلى بنيامين بطريرك القبط ، وردّه إلى كرسيّه ، وأعاد إليه إدارة شؤون الكنيسة ، وكان الرومان قد أقصوه عن هذا الكرسي ثلاثة عشر عاماً ، فعاد بنيامين إلى الإسكندرية ، بعد أن كان مختفياً في الصحاري ، وعاش الأقباط في ظلال حرّية العقيدة والأمان . سألني أحدهم - بعد أن كتبت عن كوكبة من آل بيت النبي صلى الله عليه وآله - هل هم في مصر حقّاً ؟ وهل دُفنوا فيها ؟ ! . أجبته وبثقة : نعم ، على الأغلب . وأضفت قائلًا : - إنّني لم أكتب إلّاعن الذين عاشوا في حدود القرون الأولى تقريباً للإسلام ، بمعنى أنّني كتبت عن بعض من دُفن من آل بيت النبي صلى الله عليه وآله في مصر ، في إطار قرون أربعة أو خمسة من الهجرة ، والمدفونون في مصر من آل البيت يفوقون هذا العدد - بلاشكّ - أضعافاً مضاعفة . وقلت : إنّني لم أتشرّف بالكتابة عن بعض المشهورين ، والذين لهم قبور لا تزال في مصر من آل البيت ، وهم كثيرون ، وممّا هو ثابت أنّهم مدفونون عندنا ، وثابت أيضاً أنّهم من آل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وقلت كذلك : إنّني أردت من هذه الحلقات القليلة أن أزيل النقاب عن الكثير ممّا