مجموعة مؤلفين

402

أهل البيت في مصر

أبيه ، وعن جدّه لأمه : القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وعروة وعطاء ونافع والزهري « 1 » وجاءت السيدة عائشة إلى مصر في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور فراراً من بطشه ، وقد سبقها إلى ذلك معظم آل البيت من الذين فرّوا إلى المغرب طلباً للأمان ، وكان في صحبة السيدة عائشة في رحلتها إلى مصر : إدريس بن عبداللَّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وكعادة أهل مصر فقد لاقت السيدة عائشة حفاوةً بالغةً حين عرفوا بمقدمها الشريف . . . وقد عرفها كلّ من كانوا حولها بلقب « أم فروة » ، كما تزوّجت من عمر بن عبداللَّه بن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنهم ، والذي تولّى إمارة المدينة . عُرفت السيدة عائشة رضي اللَّه عنها بزهدها وعبادتها الخالصة للَّه‌تعالى « 2 » . . . وكانت تدرك تماماً أنّ الخوف من اللَّه يعني الهروب إليه . . . من هنا اكتسب ضريحها ومسجدها شهرةً كبيرةً ، خاصّةً لدى مريديها من أهل اللَّه الذين يحتفلون بمولدها كلّ عام في الفترة من 9 إلى 14 شعبان . ويجمع المؤرّخون ممّن تناولوا سيرة أهل البيت بالبحث والدراسة على أنّ السيدة عائشة رضي اللَّه عنها قد شرّفت أرض مصر ، وأقامت بها حتّى توفّيت في عام 145 ه . وقد جاء في كتاب تحفة الأحباب « 3 » للسخاوي . . أنّه رأى قبراً للسيدة عائشة . . . وقد ثبت به لوح رخامي مكتوب عليه : « هذا قبر السيدة الشريفة عائشة من أولاد جعفر الصادق ابن الإمام علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه » .

--> ( 1 ) . يقول المستشار عبد الحليم الجندي في كتابه عن الصادق عليه السلام ما نصّه : « ولقد كان علم أهل البيت حسبه - حيث تلقّى من أبيه كلّ ما وعاه قلبه - فكيف إذا اجتمع إليه علوم هؤلاء ، ليملأ بالفقه الشيعي وبالفقه المقارن مدينة الرسول ، من يوم مات أبوه وهو بعد في ثلاثيناته ؟ ! » الإمام الصادق عليه السلام : 184 الفصل الثاني : إمام المسلمين . ( 2 ) . نور الأبصار : 386 نقلًا عن الشعراني في طبقاته . ( 3 ) . تحفة الأحباب : 551 .