مجموعة مؤلفين

317

أهل البيت في مصر

وممّا يحكى عن وفاء وإحسان السيدة فاطمة النبوية : أنّه بعد مقتل أبيها ، وإرسال الرأس إلى يزيد . . وبعد قرار الخليفة إرسال السيدات إلى المدينة بحراسة رجل أمين من أهل الشام ، ولمّا وصلن إلى هناك بسلام ، أشارت السيدة فاطمة على أُختها السيدة سكينة بأنّه ما دام هذا الحارس الأمين قد أحسن إليهنّ ، فلابدّ من أن نمنحه شيئاً . . فقالت السيدة سكينة : ما معي إلّاسواران ، فأخذتهما السيدة فاطمة وقدّمتهما إلى هذا الحارس ، فردّهما بأدب شديد وتواضع ، وقال : لو كان ما صنعته رغبةً في الدنيا ما كنت اكتفي بهذا . . واللَّه ما فعلته إلّاللَّه ، ولقرابتكم من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فشكرن له هذا الجميل ، ودعون له بالخيرات « 1 » وقد ظلّت حتّى أُخريات أيامها تعيش مع اللَّه . . في عبادته دائمة ، كانت تصوم النهار وتقوم الليل . . كما كانت كثيراً ما تعطف من مالها الخاصّ على المساكين ممّن كانوا حولها « 2 » زهدها وقربها من اللَّه السيدة زينب عمّتها ، والتي تولّت تربيتها من بعد رحيل والدها الإمام الحسين رضي الله عنه . . هذه السيدة الطاهرة التي عاشت كلّ أيامها تتقرّب إلى اللَّه بالنوافل . . سواء وهي تعيش في المدينة أو حين مقدمها إلى مصر . . وقد تركت آثار زهدها وقربها من اللَّه داخل نفس كلٍّ من السيدة فاطمة النبوية وأُختها السيدة سكينة ، حيث تولّت تربيتهما بعد رحيل والدهما وأُمهما أيضاً . وصف الضريح فإنّ ضريح - أو مقبرة - السيدة فاطمة النبوية والذي ينسب إليها بالقاهرة الآن

--> ( 1 ) . البداية والنهاية لابن كثير 8 : 197 ، الدرّ المنثور في طبقات ربّات الخدور : 361 . ( 2 ) . انظر نور الأبصار : 383 فصل في مناقبها .