مجموعة مؤلفين
318
أهل البيت في مصر
عليه خلاف . . . ففي الوقت الذي أشار فيه بعض المؤرّخين إلى أنّها دفنت بالبقيع بالمدينة . . أشار عدد آخر لا بأس به إلى أنّ جسدها الطاهر هو المدفون في مقبرتها الموجودة بالضريح الملحق حالياً بمسجدها الموجود بالدرب الأحمر . وقد استند أصحاب هذا الرأي إلى أنّ السيدة فاطمة النبوية قد قدمت إلى مصر مع عمتها السيدة زينب وأُختها السيدة سكينة ، من بعد إبعادهما من المدينة من قبل يزيد بن معاوية ، ولذلك فقد ظلّت تعيش بمصر حتّى توفّيت في عام 110 ه ، ودفنت في المكان الموجود به الضريح الآن . ومن أشهر المؤرّخين الذين ذكروا ذلك : العلّامة الأجهوري في كتابه « مشارق الأنوار » حيث قال : إنّ السيدة فاطمة ابنة الإمام الحسين رضي الله عنه مدفونة خلف الدرب الأحمر ، بزقاق يُعرف باسم فاطمة النبوية ، في مسجدها الجليل ، ومقامها العظيم . . وعليه من المهابة والجلالة والوقار ما يسرّ قلوب الناظرين . . أمّا ما اشتهر من أنّ السيدة فاطمة النبوية مدفونة بدرب سعادة فهو غير صحيح . وأضاف الأجهوري تعليقاً على هذا القول : وعلى تقرير صحّة ذلك يحتمل أن يكون معبدها ، ويحتمل أن تكون فاطمة النبوية أُخرى من بيت النبوة . ثم أكّد ذلك أيضاً الشيخ الصبّان . . وقال : إنّ ضريحها موجود بمصر ، وفي الموضع الموجود به حالياً « 1 » وبعد فترة زمنية غير معروفة أُلحق بالضريح مسجدٌ ، وهو المسجد المعروف الآن باسم مسجد النبوية الموجود بالدرب الأحمر . وقد أُنشئ في عام 266 ه ، بالجهة القبلية من ذلك الضريح ، وفي العام نفسه رُكِّب على الضريح مقصورة نحاسية في غاية الروعة . وفي عام 1930 م . . . تمّ تجديد محراب المسجد ، وكُسي بطبقة من القيشاني على أشكال زخرفية بديعة .
--> ( 1 ) . إسعاف الراغبين : 202 .