السيد محمد الصدر

81

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

قبل خروجه ، ولازال في مدينته ، وأراد الصلاة ، وجب عليه أن يصلّي تماماً ، ولا يقدح في ذلك إرادة السفر . الفرع الثاني : هو فرض مسألتنا ، وهو ما إذا زالت الشمس وهو في الحضر ثمَّ سافر وأراد الصلاة ، فإنَّه يصلّيها قصراً . وفيه إشعار بالفصل بين الصلاتين ، فكأنَّ الإمام ( ع ) أمره بإنجاز صلاة الظهر تماماً قبل سفره في أوّل وقتها ثمَّ البدء بالسفر ، فإذا حلَّ وقت فضيلة صلاة العصر أدّاها قصراً في سفره . أمّا الفرع الأوّل : فهو تكرار لما هو مقتضى القاعدة من وجوب التمام على الحاضر ، بعد تسليم ظهورين : أحدهما : ظهور المصر في كونه وطناً شرعيّاً أو مطلق ما يجب فيه التمام شرعاً . وهو أمر واضح ولو بضمّ مناسبات الحكم والموضوع . ثانيهما : أنَّ الإتمام يكون حين الحضور وقبل السفر ، وهو واضح من السياق خلافاً لِما نُقل عن الكافي في كلمات أكثر من واحد ، من احتمال إرادة الإتمام بعد السفر « 1 » . وأمّا الفرع الثاني : فهو ظاهر فيما نحن فيه إن لم يكن نصّاً ، بعد تجريد صلاة العصر عن خصوصيّتها كما هو واضح . نعم ، لا تخلو العبارة من نقص ، باعتبار أنَّ جملة الجزاء تحتاج إلى وجود ( الفاء ) المفقود في الرواية .

--> ( 1 ) راجع فقه الرضا ( لابن بابويه ) : 163 ، باب صلاة المسافر والمريض . ونصّها : « وإن خرجتَ من منزلك وقد دخل عليك ( وقت الصلاة ) ولم تصلّ حتّى خرجت فعليك التقصير ، وإن دخل عليك وقت الصلاة وأنت في السفر ، ولم تصلّ حتّى دخل أهلك فعليك التمام ، إلَّا أن يكون قد فاتك الوقت ، فتصلّي ما فاتك مثل ما فاتك . . . » .