السيد محمد الصدر

80

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

فإنَّه يُقال : إنَّ الاستظهار الذي ذُكر في أوّل الإيراد وإن كان صحيحاً ، وعليه يبتني الفرق بين هذا الحديث وسابقه ؛ إذ لو كان خارجاً عند الزوال حقيقة ، لكان خروجه حاصلًا مع دخول الوقت فلا يبقى فارق مهمّ بين الحديثين ، إذ يكون الوقت قد دخل عليه حال حضوره لا محالة . فالالتزام بالمجاز وإن كان متعيّناً ، إلّا أنَّ المجازات ليست متساوية النسبة إلى اللفظ بعد تعذّر الحقيقة ، بل كلّما كان التجوّز أقلّ كان أنسب ، وكلّما كان الوقت أقلّ كان التجوّز في المقام أقلّ . فيتعيّن حمله على وقتٍ لا يسع معه الخروج من حدِّ الترخّص إلّا بعد دخول الوقت . على أنَّنا لو لاحظنا أساليب السفر في زمن صدور الحديث ، لوجدنا أنَّ المسافر لا يمكنه أن يخرج من حدِّ الترخّص قبل الوقت ، إلّا إذا خرج قبل الزوال بزمان ، يعتبر التعبير عنه بقولنا : ( خرج عند الزوال ) غلطاً لا أنَّه مجاز مقبول ، فالسؤال - بحسب فهم الراوي لأساليب السفر - يتعيّن حمله على ما قلناه . الاستدلال بخبر الوشّاء وممّا استدلّوا به في هذا الصدد خبر الحسن بن علي الوشّاء ، قال : سمعتُ الرضا ( ع ) يقول : « إذا زالت الشمس وأنت في المصر ، وأنت تريد السفر فأتمَّ ، فإذا خرجت وأنت بعد الزوال قصّر العصر » « 1 » . وحاصل ما يستفاد منه - بعد الغضّ عن سنده غير المعتبر - أنَّ الإمام ( ع ) تكلّم عن فرعين يخصّان المسافر : أحدهما : ما إذا زالت الشمس

--> ( 1 ) الكافي 434 : 3 ، كتاب الصلاة ، أبواب السفر ، باب مَن يريد السفر أو يقوم من سفر . . . ، الحديث 2 ، تهذيب الأحكام 161 : 3 ، أحكام فوائت الصلاة ، الحديث 9 ، وسائل الشيعة 516 : 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 21 ، باب مَن دخل عليه الوقت وهو حاضر فسافر . . . ، الحديث 12 .