السيد محمد الصدر
59
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء
ثمَّ يسأل الراوي عن فرض مسألتنا في هذا المقام الأوّل ، وهو ما إذا دخل الوقت على المكلّف حاضراً فلم يصلّ حتَى خرج ، فيفتيه الإمام بأنَّ تكليفه هو الصلاة قصراً ، ويؤكّد ذلك بشدّة بقوله : « فإن لم تفعل فقد خالفتَ - والله - رسول الله ( ص ) » . تفصيل الكلام في دلالة الصحيح ويتمّ الكلام في دلالة هذا الحديث بالتعرّض لعدّة نواحٍ : الناحية الأُولى : أنَّ المراد بالسفر ما كان موجباً لقصر الصلاة شرعاً ، فلا يشمل السفر غير الموجب له كسفر المعصية وعادم القصد وكثير السفر ، فيجب على هؤلاء التمام في تمام الوقت ما لم يعرض لهم السفر الموجب للقصر . وهذا أعني : ظهور لفظ السفر بموجب القصر شرعاً - واضحٌ جدّاً من سياق الحديث ، فإنَّ سؤال الراوي وجواب الإمام ( ع ) - في كلتا المسألتين - منصبّان على حكم القصر والتمام في السفر في هاتين المسألتين ، أمّا السؤال الأوّل للراوي فواضح من سياق نصّه ، وبقرينة فهْم الإمام له المستكشَفِ من جوابه ( ع ) . وأمّا السؤال الثاني فلدلالة سياقه ، ولوحدة السياق مع السؤال الأوّل ظهور وترتّبه عليه . وأمّا جواب الإمام ( ع ) فهو - في كلا الموردين - نصّ أو كالنصّ في فهْم الإمام للمسألة بالنحو الذي قلناه ، بقرينة فتواه فيهما . ولا يحتاج بعد هذا إلى ضمّ ارتكاز المتشرّعة في مسألة القصر والتمام ، أو أنَّ للسفر حقيقة متشرعيّة فيما هو الموجب للقصر بعد ظهور اللفظ في ذلك بوضوح . نعم ، بعد التنزّل عن هذا الظهور ، يستفاد من هذه الوجوه ،