السيد محمد الصدر

60

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

ويبقى المراد محفوظاً . الناحية الثانية : ظهور لفظ « أهلي » بالوطن الشرعي ، بل بكلّ موجب للإتمام شرعاً كقصد إقامة عشرة أيام . فهنا أمران : الأمر الأوّل : ظهوره بالوطن الشرعي ، وهو واضح جدّاً بنفس قرينة السياق التي ذكرناها في الناحية الأُولى ، مضافاً إلى الغلبة العظيمة في أن يكون الأهل في الوطن الذي يسكنه الإنسان ، في مقابل ما هو نادر ، وهو أن يستوطن الفرد في بلدٍ ويجعل أهله في بلدٍ آخر . وهذه الغلبة توجب الظهور بالانصراف إلى الوطن الشرعي الموجب للتمام « 1 » . يبقى احتمال أن يكون الرجل وأهله ساكنين في غير وطنه الشرعي ، وهو ليس أمراً نادراً بحيث يوجب الانصراف إلى ضدّه . إلّا أنَّه احتمال موهون غايته ؛ وذلك : للتسالم المستكشَف من السياق والجواب الأوّل للإمام ، [ و ] التسالم بين الراوي والإمام بأنَّ المراد من الأهل هو الوطن ، بحيث لو كان قد بقي ولم يسافر ، لم يكن هناك إشكال في وجوب التمام عليه . الأمر الثاني : ظهوره بكلّ موجبٍ للإتمام شرعاً ، وذلك يكون بالتجريد عن خصوصيّة الوطن المستفاد في الأمر الأوّل . ويمكن إقامة القرينة على هذا التجريد من عدّة جهات : الأُولى : ضمّ ارتكاز المتشرّعة ، القاضي بتجريد الوطن عن الخصوصيّة

--> ( 1 ) لاحظ : بحوث في علم الأُصول 431 : 3 ، مباحث الدليل اللفظي ، المطلق والمقيّد ، التنبيه الرابع في الانصراف .