السيد محمد الصدر
101
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء
إسماعيل بن جابر . إلّا أنَّ الإمام ( ع ) علّل حكمه بالتقصير بأنَّ المكلّف خرج من منزله قبل أن تحضره الأُولى ، يعني : قبل دخول وقت صلاة الظهر ، مشيراً إلى أنَّ المكلّف إذا دخل عليه الوقت وهو في السفر وجب عليه التقصير ، وهو أمر على مقتضى القاعدة ، ولا إشكال فيه . إلّا أنَّ فرض هذا التعليل مخالف لفرض السؤال وهو كون الخروج بعد الوقت ، وهذا هو وجه الاضطراب الذي أشرنا إليه . وإذ يتعارض فرض المتكلّم مع فرض السائل لابدَّ أن نأخذ بفرض المتكلّم لا محالة ، ونلغي قرينيّة السؤال ، ومعه ينتفي ما أشرنا إليه من دلالة الرواية على وجوب التقصير في مسألتنا ، بل تكون دالّةً على هذا الوجوب مع الخروج قبل الوقت . وحين عرف السائل أنَّ فرض كلام الإمام ( ع ) كان عن صورة الخروج قبل الوقت ، جدّد سؤاله عن صورة الخروج بعد الوقت وبعد وجوب صلاة الظهر عليه حال حضره . أقول : وهنا نعود إلى فرض مسألتنا مرّةً أُخرى ، فيجيبه الإمام ( ع ) - على فرض صحّة الرواية - بوجوب أن يصلّي الظهر تماماً أربع ركعات ، ثمَّ أمره بأداء نافلة الظهر ثمان ركعات بعدها ؛ باعتبار « 1 » أولويّة الإتيان بالفرض على الإتيان بالنافلة عند أوّل وقت فضيلته ، ومعه تتأخّر النافلة بعد الصلاة لا محالة . ثمَّ يعلّل الإمام ( ع ) حكمه بوجوب الإتمام بعلّة مطلقة تدلّ على
--> ( 1 ) كما في ( مصباح الفقيه ) للهمداني ، وهو منقوض بأساس تشريع النافلة قبل الصلاة ، فإنَّها توقع بعد ابتداء الوقت وهو أوّل وقت الفضيلة . ومعه لا يبقى وجه واضح لتأخير نافلة الظهر ، وهو ممّا يقدّم بالأخذ بهذا الخبر ( منه ( قدس سره ) ) .