السيد محمد الصدر
102
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء
اعتبار وقت الوجوب ، مشابهاً للتعليل المستفاد من خبر النبّال السابق ، وذلك بقوله : « لأنَّه خرج من منزله بعد ما حضرت الأُولى » ، يعني : بعد دخول وقت صلاة الظهر . ثمَّ يأمر الإمام بأداء صلاة العصر قصراً ، وذلك بعد دخول وقتها ، والمراد به وقت الفضيلة ؛ لأنَّ وقت الوجوب لكلتا الفريضتين كان قد حلّ مع الزوال كما هو واضح . ثمّ يعلِّل حكمه بالتقصير في هذه الصورة ، بكونها تطبيقاً للقاعدة التي ذكرها أوّلًا ، وحاصلها : أنَّ المكلّف إذا خرج إلى السفر قبل الوقت وحلّ الوقت في السفر ، تعيّن عليه التقصير ، فكذلك هذا المكلّف حلّ عليه وقت العصر بعد خروجه ، فيجب عليه التقصير . وقد عرفنا أنّ وقت العصر الذي حضر هو وقت فضيلتها لا وقت وجوبها . فأمر الرواية من هذه الناحية ، دائرٌ بين أن تكون دالّةً على أنَّ وقت الفضيلة هو وقت الوجوب ، وبين أن تكون دالّةً على أنَّ دخول وقت الفضيلة دون وقت الوجوب هو الميزان في القصر والإتمام ، وكلا الأمرين كما ترى . بل هو ممّا يوهن الرواية كما أشار إليه المحقّق الهمداني « 1 » . لا يُقال : إنَّ الرواية أمرت بقصر صلاة العصر ، وهو أمر على مقتضى القاعدة ، كما عرفنا . فإنَّه يُقال : إنَّ هذا وإن كان صحيحاً ، إلّا أنَّ مقتضى القاعدة هو أن تفهم الرواية مستقلّةً أوّلًا ، ثمَّ تنسب إلى القواعد المستفادة من الأخبار الأُخرى . ونحن إذا لاحظناها مستقلّةً نجد أن تطبيق الكبرى التي ذكرت
--> ( 1 ) أُنظر : مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 764 : 2 ، كتاب الصلاة ، في صلاة ، المسافر ، مَن دخل عليه الوقت وهو حاضر ثمَّ سافر .