السيد محمد الصدر
93
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
في فاقد الطهورين هذه المسألة من تفريعات المسألة السابقة ؛ إذ مع عدم إمكان الوضوء والتيمّم يسقطان معاً ليصبح الفرد فاقداً للطهورين ، وقد عرفنا حكمه فيما سبق ، ومع إمكان أحدهما يتعيّن بطبيعة الحال . يبقى فرع واحد لم يتمَّ التعرّض له في المسألة السابقة ، وإن أشرنا لموضوعه إجمالًا ، وهو : ما إذا كان الخروج خلال وقت الصلاة ، وحصل التعمّد اختياراً بعدم جلب الماء والتراب ، ومن ثمَّ أصبح الفرد فاقداً للطهورين باختياره ، وما ليس بالاختيار يرجع إلى ما بالاختيار ، الأمر الذي قد يقال معه ببطلان صلاته . ولا شكَّ أنَّه يجب عليه تلافي الموقف بشكلٍ وآخر ، إما بنزع البدلة الفضائية أو العود إلى الأرض ، أو أيّ شيءٍ يجعل الصلاة جامعة للشرائط ، فإن أمكن شيءٌ من ذلك فهو المطلوب ، وحدود الإمكان هذا - ما دامت المقدّمات السابقة اختياريّة - هو بذل كلّ قدراته ما لم يصل الأمر إلى التهلكة فيحرم ، ويصلّي على حاله عندئذٍ . فإن لم يفعل ذلك بطلت صلاته ووجب عليه القضاء ، وإن فعل فالظاهر عدم وجوب القضاء عليه ؛ للشكِّ في وجوبه بعد كونه بأمر جديد ، وقد أدّى المكلّف صلاته بكلِّ إمكانه فيكون موضوعاً للبراءة . وإن أخذ بالمواسعة - ولو رجاءً - فإن ارتفع العذر خلال الوقت فلا إشكال من جوب الإعادة ، وإلَّا لم يجب القضاء - كما أشرنا قبل قليل - مع بذل أقصى إمكانه . وكلّ هذا الكلام إنَّما هو في الصلاة التي دخل وقتها دون الصلوات