السيد محمد الصدر
89
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
والاضطرار ، والغفلة عن نقل الماء ونحوها . وأمّا لو كان اختياريّاً عن علم وعمد ، فماذا سيكون الحكم ؟ إذ قد يقال : طبقاً لقاعدة : أنَّ ما ليس بالاختيار لا ينافي الاختيار ، يعني إذا كانت مقدّمته اختياريّة ، فيقال : أنَّه وإن وجبت عليه الصلاة إلَّا أنَّه يعاقب ويكون بمنزلة التارك لها ، ويجب عليه القضاء ؛ لأنَّها فائتة شرعاً ، وإن لم تكن فائتة حقيقة . وجوابه : أنَّ المفروض أنَّ هذا الترك لإيجاد الماء والتراب إنَّما كان قبل الوقت ، وقد دخل عليه الوقت وهو فاقد لهما ، ومعه لم يكن الأمر بالصلاة منجّزاً ، حتّى يكون عصيانه حراماً ، ليكون الحال على ما في السؤال ، وجوابه دلَّ الأمر إلى بطلان الصلاة باعتبار النهي عن العبادة أو لغير ذلك من الأسباب . ومعه فالصلاة حقيقة وشرعاً ، فلم تفت ليجب قضاؤها من هذه الناحية . الفقرة الرابعة : هل يجب على مَن صلّى فاقد الطهورين مع ارتفاع المانع من الإعادة في الوقت أو القضاء خارجه ؟ أمّا الإعادة في الوقت فلا إشكال في وجوبها ؛ لأنَّنا إمّا أن نقول بجواز المواسعة وإمّا أن لا نقول ، فإن لم نقل كانت صلاته خلال الوقت باطلة ، وعليه إعادتها ؛ لأنَّه كان يجب عليه أن ينتظر بمقتضى الصحيحة الواردة في المقام ، ولم يفعل ، وهذا يدلّ على أحد أمرين ، فإمّا أن نقول أنَّ تقديم العبادة منهيّ عنه ، والنهي عن العبادة موجب للفساد ، وإمّا أن نقول أنَّ شرائط صحّة الصلاة العذريّة لم تكن متحقّقة . وبتعبير آخر : إنَّ شرائط الصلاة الاختياريّة لم تكن ساقطة ، وإنَّما