السيد محمد الصدر

87

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

لوجود الاطمئنان عليها للسيرة المتشرّعيّة والارتكاز المتشرّعي أيضاً . فإن قيل : كيف ندّعي وجود السيرة والارتكاز مع مخالفة جماعة من الفقهاء لها ، وفتواهم بسقوط الصلاة في مثل هذه الحال ، فإنَّه إن لم يكن إجماع فلا أقلّ من وجود عدد معتدٍّ به منهم « 1 » . قلنا : إنَّ وجود هذا العدد صحيح ، إلَّا أنّه لا ينافي السيرة والارتكاز على اعتبار أنَّ فتواهم إن كانت على طبق القاعدة الأوّليّة ، بغضِّ النظر عن هذه القاعدة ، ومع الغفلة عنها ولو أخذوها بنظر الاعتبار لم يمكنهم الفتوى بالسقوط . فإنَّ مقتضى القاعدة الأوّليّة هو السقوط ما عدا ما خرج بالدليل ؛ باعتبار أنَّ الطهورين مقدّمة للصلاة ، ومع تعذّر المقدّمات تتعذّر الصلاة نفسها ، والأمر بالمتعذّر متعذّر ، فيكون الأمر بالصلاة ساقطاً ، وهذه قاعدة عامّة لكلِّ ما كان على هذا الغرار ممّا تعذّرت فيه المقدّمات . إلَّا أنَّ كلّ قاعدة - كما أشرنا - يمكن الإخراج منها بالدليل ، وهنا كانت هذه الفقرة ( لا تسقط الصلاة بحال ) دليلًا على الإخراج ، بمعنى : عدم سقوط الأمر بالصلاة في هذه الحال ، بل سقوط الشرطيّة والمقدّميّة عن المقدّمات ، وبقاء الباقي تحت الأمر . فإن قيل : إنّ بين القاعدتين عموماً من وجه ، فمقتضى القاعدة التساقط بينهما في مورد الاجتماع ، وهو محلّ الكلام ، فلا تبقى هذه الفقرة على الحجّية . قلنا : إنَّه يمكن أن يجاب على ذلك بأكثر من وجه :

--> ( 1 ) أُنظر تفصيل ذلك في : ما وراء الفقه 181 : 10 ، فصل قاعدة الميسور .