السيد محمد الصدر
60
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
الشرعي ، فلو اعتبرها ( بشرط لا ) من حيث النقصان كان تشريعاً محرّماً ، ومن آثار ذلك أيضاً أنّه لو أُزيل منه مقدار من الماء بحيث لا يضرّ بانخفاض الكميّة الأرضيّة للكرّ منه فأكثر ، فإنَّه يبقى على اعتصامه بالرغم من نقصانه . وهذا معنى لا ينطبق على الكرّ الأرضي فقهيّاً ؛ لأنَّه مع نقصانه يخرج عن موضوع الأدلّة . ومن هنا نعرف أنَّه لا يتعذّر المسير إلى الوزن دائماً على الأجرام السماويّة ، لا أقلّ من أخذ الاحتياط بنظر الاعتبار باستعمال كميّة يحرز أو يوثق كونها أكثر بقليل أو بكثير من الكرّ الأرضي . لكن لو تعذّر ذلك في بعض الموارد ، أو أراد الفرد التدقيق في كميّة الكرّ بحيث لا تكون أكثر منه ، عندئذٍ يمكنه - بل يتعيّن عليه - أن يستغني عن الوزن ويستعمل المساحة ، فإنَّ كلا الأمرين ممّا دلَّ الدليل المعتبر على صحّة كونه موضوعاً للأحكام الشرعيّة للكرّ . ولا حاجة الآن إلى سرد تلك الأدلّة بل نوكلها إلى مواضعها في الفقه . وعلى أيّ حال ، يكون الفرد مخيّراً بالعنوان الأوّلي بين اتّخاد الوزن أو المساحة ، فإذا تعذّر أحدهما - كما هو المفروض - تعيّن الآخر على القاعدة ؛ إذ يكون هو الفرد المنحصر للكرّ . ولا يبقى إلَّا إشكال واحد تطبيقي ، وحاصله : احتمال أن لا تكون المقادير في المساحة هي نفسها المقادير الأرضيّة ، كما هو الحال في الوزن ؛ وذلك لاحتمال تمدّد أو تقلّص الموادّ المستعملة في الاستخراج عند نقلها إلى الجرم السماوي . إلَّا أنَّ هذا الإشكال مندفع بعدّة وجوه :