السيد محمد الصدر
61
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
الوجه الأوّل : أنَّه إذا لم يكن التقلّص محتملًا كفى في استخراج الكرّ ( لا بشرط ) عن الزيادة ؛ إذ نعلم إجمالًا أنّ هذه الموادّ المستعملة للمساحة هي إمّا باقية كما هي أو متمدّدة ، والتمدّد لا ينافي قياس الكريّة إلَّا إذا أُريد الدقّة في الكميّة ، وهي غير مطلوبة شرعاً ولا عرفاً . الوجه الثاني : أنّه مع احتمال التقلّص يمكن الاحتياط بالزيادة إلى حدٍّ يحصل الوثوق بالكميّة التي هي ( لا بشرط ) عن الزيادة . الوجه الثالث : أنَّ احتمال التمدّد وارد ووجيه أحياناً ، إلَّا أنَّ احتمال التقلّص غير وجيه ، ولا تُعرف له إلى الآن أسباب محدّدة ، الأمر الذي ينتج كونه غير محتمل فقهيّاً حصوله على الجرم السماوي ، أو يوثق بعدم حصوله هناك ، فلا يبقى إلَّا احتمال الزيادة التي قلنا بأنَّها غير مضرّة فقهيّاً . الوجه الرابع : أنَّ مساحة الكرّ لا يتعيّن قياسها بالموادّ الاعتياديّة كالمتر أو غيره ، وإنَّما يعتبر أقرب قياس لها بالشبر باليد البشريّة ، ومن الواضح أنَّ احتمال التقلّص بل والتمدّد أيضاً في الجسم الإنساني في أيّ جرم سماويّ ليس احتمالًا وجيهاً ، وإن كان يمكن تصوّره بالخيال العلمي ، الأمر الذي يحصل به الوثوق بالقياس هناك . ومع فرض حصول التقلّص في الجرم السماويّ يقيناً أو احتمالًا ، فإنَّ الوزن والمساحة معاً سيفشلان في تحديد كميّة الكرّ هناك ؛ لأنَّ التقلّص يشمل جميع الموادّ بما فيها الموادّ الدالّة على الوزن والدالّة على المساحة . ومقتضى القاعدة في مثل ذلك وجوب الاحتياط بالزيادة إلى درجة يُحرز فيها وجود كميّة الكرّ الأرضيّة التي هي ( لا بشرط ) عن الزيادة كما أشرنا أكثر من مرّة .