السيد محمد الصدر

48

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

وأمّا إذا قلنا : بأنَّ لفظ الماء يصدق صدقاً حقيقيّاً على المضاف ، إمّا بالوضع له بنفسه أو بما يشمله ، فلا إشكال هنا في صدق الحقيقة على مثل هذا الماء الذي نتكلّم عنه . ومعه فيمكن القول بأنَّه مشمول للإطلاقات السابقة ونحوها ؛ لأنَّها لم تأخذ في موضوعها أكثر من ماهيّة الماء ، وهي هنا صادقة . فإن قلت : إنَّ هذا الماء الذي نتكلّم عنه يشبه الماء المضاف الأرضي ، فلا يكون مشمولًا للأحكام لخروج الماء المضاف عنها جزماً ، ولا أقلّ من الشكّ في الماء الذي نتكلّم عنه ، الأمر الذي يستلزم جريان استصحابات عدم التأثير ، كاستصحاب الحدث في الوضوء واستصحاب النجاسة في المتنجّس . قلت : إنَّ الدليل الدالّ على خروج الماء المضاف عن الأحكام دليل لبّي وهو الإجماع وسيرة المتشرّعة ، ولولاه لقلنا بشمولها له ؛ لعدم قصور في الإطلاقات والعمومات الدالّة عليها . والقدر المتيقّن من الماء المضاف غير الماء الذي نتحدّث عنه . فيبقى هذا الماء مشمولًا للأحكام بعد صدق الماهيّة حقيقةً عليه . بل يمكن القول : بأنَّ الماء الذي نتكلّم عنه ليس مضافاً أصلًا ، فإنَّهم عرّفوا المضاف بأنَّه المعتصر من الأجسام أو المختلط بها خلطاً يخرجه عن إطلاق الاسم . والماء الذي نتكلّم عنه ليس معتصراً ولا مختلطاً ، كلّ ما في الأمر أنّه يشبه المضاف من حيث اللون أو الطعم ونحوهما . فهنا إمّا أن نجزم بكونه غير مضاف ، أو نحتمله مع خروجه عن القدر المتيقّن من صدق المضاف ، فيكون مشمولًا للإطلاقات على كلا التقديرين . وبشموله لها يندفع التمسّك بالأُصول العمليّة والاستصحابات