السيد محمد الصدر
47
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
السماويّة لا يشبه ماء الأرض إلَّا من جهة كونه سائلًا ، وأمّا صفاته فتختلف عنه كثيراً ، كما لو كان له رائحة كبيرة أو لون شديد أو طعم واضح ، أو أية صفة أُخرى . وينبغي لنا هنا أن نلاحظ أنّ بعض الصفات لا تغيّر من صدق الماء عرفاً كوجود الطعم ، وإن كان حادّاً كماء البحر المالح ، وكذلك اللون ببعض درجاته كالماء المخلوط بالتراب أو غيره بحيث لا يخرجه عن ( الإطلاق ) . فإذا كان ذلك الماء متّصفاً بهذه الصفات أو ما يؤول إليها ، فلا إشكال في كونه مشمولًا للأحكام بعد الاعتراف بصدق الماهيّة العرفيّة . وإنَّما المهم هنا فيما لو كانت الصفات من الشدّة بحيث يخرج الماء عن مشابهة الماء الأرضي تماماً ، فهل يكون مشمولًا للأحكام أم لا ؟ فهنا إمّا أن نقول بالنسبة إلى الماء المضاف : أنَّه ليس ماء حقيقة ، وإنَّما يشمله اللفظ مجازاً ، وإمّا أن نقول : بأنَّه موضوع له لفظ الماء ، إمّا بنفس الوضع للماء المطلق بحيث يكون الموضوع له ماهيّة عامّة تشمله ، وإمّا بوضع آخر كما اخترناه في بعض تأليفاتنا « 1 » ؛ بحيث يكون للفظ الماء وضعان : أحدهما للمطلق ، والآخر للسائل الذي لا ثخانة فيه ، أعني : المشابه للماء بالسيولة ، سواء قلنا باندراج الماء المطلق بهذا الوضع الثاني فيكون أعمّ من الأوّل أم لم نقل ، ونحن نتكلّم الآن على [ كلّ ] التقادير . أمّا إذا نفينا الوضع للماء المضاف بالمرّة ، وقلنا باختصاصه بالمطلق ، فالنتيجة : أنَّ هذا السائل غير المشابه للماء الأرضي ليس مصداقاً لحقيقة الماء ، فلا يكون مشمولًا لأحكامه ، وسيأتي مزيد إيضاح له .
--> ( 1 ) أُنظر : ما وراء الفقه 1 ، ق 96 : 1 ، وما بعدها ، كتاب الطهارة ، فصل الماء .