السيد محمد الصدر
164
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
غريبٌ غايته ، ولم يذكر له وجهاً . بل هو منفيٌّ عرفاً وعقلًا . والمفروض أنَّ ذلك إثباتاً ونفياً ثابت بغضِّ النظر عن القصد . ومع تعدّد الحقيقة فقد ينتج عدم وجوب القصد اكتفاءً بهذا التعدّد . إلَّا أنَّنا قلنا أنَّها حقيقة واحدة عقلًا ، ولو تعدّدت عقلًا اتّحدت عرفاً ، فلابدَّ من القصد لحصول التعدّد شرعاً . هذا تمام الكلام في الاحتمال الثالث . والاحتمال الرابع : هو ضمّ التيمّم إلى الغسل بالماء القراح ، كما نقلناه عن السيّد الأُستاذ ، وهو بنحو الاحتياط لا بنحو الفتوى ، غير أنَّه جعله احتياطاً وجوبيّاً . فهل يمكن المصير إلى كونه احتياطاً استحبابيّاً ، مع التسليم بكونه أوفق بأحد الاحتياطين على أيّ حال . أمّا الفتوى بذلك ، فلا سبيل إليها ؛ لوضوح البرهنة - كما سبق - على إجزاء البدليّة ، أعني : الغسل بالماء المطلق بدل المخلوط ، ومعه فقد يتعيّن أن يكون الاحتياط استحبابيّاً . ولكن ذلك لا يتمّ من جميع الوجوه ؛ لما سبق من أنَّ جميع الوجوه التي برهنّا بها على ذلك لم تكن تامّة ، ومن هنا لم يمكن إنتاجها للفتوى ، بل للاحتياط الوجوبي بالبدليّة ، الأمر الذي يحتمل معه فوات الطهارة المائيّة وتعذّرها ، فيتعيّن التيمّم ، ولا أقلّ من الاحتياط الوجوبي فيه ؛ لاحتمال عدم فوات الطهارة المائيّة أيضاً . ولا يخفى أنَّ مجرّد احتمال فوات الطهارة المائيّة بمجرّده لا يكفي موضوعاً للتيمّم ، بل لابدَّ من الجزم بالفوات ليتحقّق الجزم بالموضوع ؛ إذ بدونه يكون مجرى للبراءة ، فيعود الحكم بالتيمّم احتياطاً استحبابيّاً .