السيد محمد الصدر
148
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
بأس ( « 1 » . والمراد بالتوضّؤ هنا الغسل أو غسل اليد خاصّة ؛ إذ لا يحتمل أن يصدر الوضوء الإسلامي من الكتابي ، والرواية تنفي البأس عن مؤاكلته بشرطين ، هما : التوضّؤ والأكل من طعام المسلم ، وقلنا في بعض الروايات السابقة أنَّ الغالب في الطعام الرطوبة ، فيكون السياق دالًا على الطهارة ؛ إذ لو كان جسمه عين نجاسة لم ينتفِ البأس ، وإذا حكم بطهارته في مورد حكم بطهارته في كلِّ مورد ؛ إذ لا يحتمل التقييد الزماني والمكاني والأحوالي في النجاسة العينيّة بالارتكاز المتشرّعي . بقي الكلام في مفهوم الشرط الموجود في الرواية ، والشرط متكوّن من فقرتين ، فمفهومه ثابت مع انتفائهما معاً ، ومع انتفاء أحدهما كذلك ؛ لأنَّ المجموع غير متحقّق عندئذٍ ، والمفهوم دالّ على ثبوت البأس . فقد يقال : إنَّنا حيث فهمنا من نفي البأس في طرف المنطوق تحقّق الطهارة الذاتيّة ، كان المتحقّق في طرف المفهوم انتفاءَها . فيقال : كلّا ، لما أشرنا إليه من أنّ الارتكاز المتشرّعي لا يرى إمكان تبدّل الحال في النجاسة والطهارة العينيّتين ، في زمانين أو مكانين ، بل هما ثابتان دائماً . ومن هنا لابدَّ لنا أن نفهم من ثبوت البأس - في طرف المفهوم - ثبوته باعتبار النجاسة العرضيّة حينما لا يكون قد غسل يده أو كان الطعام
--> ( 1 ) الكافي 263 : 6 ، كتاب الأطعمة ، باب طعام أهل الذمّة ومؤاكلتهم وآنيتهم ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 208 : 24 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب عدم تحريم مؤاكلة الكفار . . . ، الحديث 1 .