السيد محمد الصدر

140

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

النجاسة ، ومع قياس هذا الأمر بالقذارة العرفيّة ، وهي قابلة للتضاعف ، يكون الأمر واضحاً ، فيحكم بالسراية ، سواء كان لها أثرٌ شرعي أو لا . وهذا ينبغي أن يكون ثابتاً في صورة اتّحاد مستوى المتلاقيين ، يعني : تلاقي المتنجّس مع المتنجّس أو العين مع العين ، وأولى ثبوتاً ملاقاة المتنجّس بالمتنجّس مع العين ، غير أنَّه تبقى الصورة الأُخرى وهي ملاقاة العين مع المتنجّس ، فهل يكتسب نجاسة أُخرى فوق نجاسته العينيّة أم لا ؟ أقول : إذا تصوّرنا زيادة نجاسة العين مع ملاقاة العين الأُخرى بالارتكاز المتشرّعي ، فلا مانع من تصوّر نجاستها أو سراية النجاسة إليها من المتنجّس ، إلَّا أنَّ كلا الموردين - وخاصّة الأخير - يحتاج إلى الجزم بهذا الارتكاز وهو متعذّر . ومع الحكم في هذه الصورة بعدم السراية ، فقد يقال في محلّ كلامنا في المسألة بأنَّه من هذا القبيل ؛ وذلك لأنَّ المواد الكيمياويّة تلقى على عين النجاسة ، فلا تكتسب العين نجاسة أُخرى على الفرض . إلَّا أنَّ هذا يحتوي على سوء فهم لمورد الكلام ؛ لأنَّ الموادّ التي تلقى على العين طاهرة وبالملاقاة تتنجّس ، وقد قلنا فيما سبق أنه بالاستحالة يرتفع عنوان العين لا عنوان المتنجّس ، ومعه فإمّا أن نقول ببقاء نجاسة تلك الموادّ الكيمياويّة في هذا المجموع ، أو بسراية تلك النجاسة إلى الموادّ التي حصلت فيها الاستحالة ، فتكون تلك الموادّ متنجّسة أيضاً . اللهم إلَّا أن يقال : إنَّ الاستحالة كما حصلت على العين حصلت على تلك الموادّ المتنجّسة ، وهي مطهّرة مع حصولها للعين والمتنجّس معاً ، كما هو المحقّق في محلّه .