السيد محمد الصدر

139

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

غير نوعها ، فإنَّه يتنجّس أيضاً ، فإذا حصل سبب مزيل لإحدى النجاستين كما في المقام بقيت الأُخرى . ثانيهما : أنَّ المتنجّس لا يتنجّس مرّة أُخرى . وخلاصة التحقيق فيها : أنَّه لو كان هناك للمتنجّس الزائد أثرٌ زائد شرعاً حكم به ، كما في ملاكات البول بعد الدم ، فإنَّ أثره زيادة الصبّ للتطهير ، وأمّا ما لا أثر له كملاقاة البول مرّتين أو ملاقاة الميتة والدم ، فإنَّه يكون الحكم بالتنجّس لاغياً . اللهم إلَّا أنَّ يقال بالتجريد عن الخصوصيّة ، حيث دلّت أدلّة الملاقاة على نجاسة الملاقي ( بالياء ) وبحسب إطلاقها تشمل كلّ الأجسام ، سواء كانت طاهرة أم متنجّسة ، كلّ ما في الأمر أنَّ مواردها هي الأجسام الطاهرة ، وهو لا يقيّد الوارد . إلَّا أنَّ هذا الوجه لا يخلو من خدشة ؛ وذلك لعدم إمكان التعميم من الطاهر إلى المتنجّس لوجهين على الأقل : الوجه الأوّل : احتمال الفرق بينهما بالملاقاة ، ولو لاحتمال أنَّ حرمة النجاسة ثابتة غير قابلة للزيادة . الوجه الثاني : أنَّ السراية بالملاقاة إنَّما فهمناها من الأدلّة بعنوان ) اغسل ( ، وهذا لا يمكن أن يشمل الملاقاة الثانية وحدها كما هو معلوم . فإنَّ الجسم إذا غسل طهر من كلتا الملاقاتين ، فشمول الإطلاق للثانية بحدّها غير ممكن . هذا فضلًا عمّا إذا كان الملاقى ( بالفتح ) عين النجاسة ، فإنَّه غير قابل للغسل أساساً ولا يكون الغسل قابلًا لتطهيره . إلَّا أنَّه يمكن أن يقال : مع ذلك أنَّه بالارتكاز المتشرّعي ، فإنَّ النجاسة أو المتنجّس قابل للزيادة والتضاعف ، فكلّما حصلت ملاقاة جديدة زادت