السيد محمد الصدر

110

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

الأمر الذي يجعل الاحتمال غير المعتدّ به منفيّاً بالحجّة الشرعيّة . وهذا الكلام لا يأتي في الاحتمال المعتدّ به ، أو لا تقابله الحجّة فيبقى موضوعاً لجريان الأُصول العمليّة حسب مواردها . فما قاله صاحب الكفاية : بأنَّ الأصل العملي يبقى حجّة حتّى لو كان الظنّ بخلافه « 1 » صحيحٌ ، ما لم يبلغ الظنّ حدّ الوثوق فما فوقه ، فإنَّه عندئذٍ يكون أمارةً حاكمةً على الأصل العملي ، إلَّا أنَّ عبارته كأنَّها أوسع من ذلك ، فراجع . مسألة ( 11 ) الأحوط وجوباً عدم الذهاب اختياراً إلى أيّ مكان أو كوكب تتعذّر فيه بعض الشرائط الاعتياديّة للصلاة ، كالطهارة والقبلة والوقت . نعم ، لو لم يكن ذلك بالاختيار ، كما لو كان مكرهاً من قبل ظالم أو مأموراً من قبل عادل أمراً إلزاميّاً ، جاز له الذهاب بل وجب ، ويتطهّر هناك ويصلّي حسب إمكانه « 2 » . في عدم جواز الذهاب بدون الإكراه أو الولاية لا يخلو الجوّ ( بالمعنى العامّ ) في الكواكب والنجوم الأُخرى بل حتّى في بعض مناطق الأرض - كالجزائر المنقطعة أو القطبين - لا يخلو حالها بالنسبة إلى أيّة عبادة وليست الصلاة فقط ، من أحد أشكال : الشكل الأوّل : أن تكون الصلاة الاعتياديّة الاختياريّة وغيرها من العبادات يمكن الإتيان بها كاملةً وبشكل اعتيادي . الشكل الثاني : أن لا يكون الأمر كذلك ، بل ستكون بعض الأجزاء

--> ( 1 ) أُنظر : كفاية الأُصول : 438 ، المقصد الثامن ، تعارض الأدلّة والأمارات . ( 2 ) فقه الفضاء : 12 ، كتاب الطهارة ، مسألة رقم ( 13 ) .