السيد محمد الصدر

74

بيان الفقه

وتقريبه : أنّه لولا وجوب الدقّة في الاستدلال ما أمره الإمام ( ع ) ببذل الجهد المضاعف لتحصيلها . وجوابه : لو كان الأمر ببذل الجهد في الظروف الطبيعيّة الحسنة لكان للاستدلال وجهٌ ، إلّا أنّه من الواضح أنَّه متحقّق في الظروف الاستثنائيّة والمعقّدة ، كما هو واضح من السؤال ، مضافاً إلى أنّ المفروض الشكّ الكامل في الجهات كلّها ، فمع بذل الجهد الكامل لا يتحصّل التدقيق ، بل يتحصّل التقريب فقط . وأمّا بدون ذلك الجهد فسيكون الابتعاد بالصلاة عن القبلة فاحشاً بطبيعة الحال . الطائفة الثانية : ما ورد بلسان الصلاة إلى أربع جهات : وهي روايتان غير معتبرتي السند . منها : مرسلة الصدوق قال : « فيمن لا يهتدي إلى القبلة في مفازة أنّه يصلي إلى أربع جهات » « 1 » . وفي مرسلة خرّاش : « ليس كما يقولون ، إذا كان ذلك فليصلِّ لأربع وجوه » « 2 » . بتقريب : أنّ التوجّه إلى القبلة حال الجهل يكفي فيه الصلاة إلى ثلاث جهات ، فأمره ( ع ) - لو تمّ السند - بالصلاة إلى أربع دليل على وجوب توخّي الدقّة ، فإذا لزم ذلك حال الجهل كان في حال العلم أولى .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 310 : 4 ، باب 8 من أبواب القبلة ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 311 : 4 ، الباب السابق ، ح 5 .