السيد محمد الصدر
46
بيان الفقه
ظاهر سائر الأدلّة - أنّها قبلة لكلّ المصلّين على وجه الأرض ، لا يختصّ ذلك بالمسجد الحرام أو غيره ، وكلّ نصوص الكتاب والسنّة خالية عنه . نعم ، ربّما [ يستشكل ] على ذلك بعض الجهات : أوّلًا : أنّ الكعبة إذا كانت قبلة فلا بدّ من إحرازها حقيقة ليحرز شرط الصلاة ، وإلّا كان مقتضى القاعدة بطلان الصلاة ، وحيث إنّ هذا لا يتيّسر إلّا في داخل المسجد الحرام ، إذن هي قبلة في المحلّ الذي يتيّسر إحرازها دون غيره . وهذا الوجه - كما ترى - غير قابل لتقييد المطلقات ؛ إذ إنَّ بين الواقع والإحراز عموماً من وجه ، فقد يمكن إحراز الاستقبال من بُعد ، وقد لا يمكن إحرازه حتّى في داخل المسجد الحرام ، كما في حال العتمة والظلام ونحوه . هذا بغضّ النظر عن سعة جهة القبلة على ما سوف نقول . ثانياً : أنّه من اليقين القول بصحّة صلاة البعيد والقريب من هذه الناحية ، أي الاستقبال ، في حين أنّه لا يصحّ صدق الاستقبال إلّا باستقبال العين ، وحيث لا يمكن استقبال عين الكعبة عن بُعد ، إذن ناسب أن تكون هناك ( عين واسعة ) يمكن استقبالها عن بعد ، وهي المسجد لمن كان في الحرم ، والحرم لمن كان خارجه ، وسقطت الكعبة عن مشروعيّة الاستقبال ؛ لتعذّر ذلك فيها . وجوابه : بالطعن بعدّة مقدّمات فيه : منها : قوله : إنّه لا يصحّ صدق الاستقبال من بُعد ، أو لا يصدق الاستقبال إلّا باستقبال العين ، فإنّه إن أُريد به الدقّة العقليّة فنعم ، وأمّا إذا أُريد به الفهم العرفي فلا ، ولا شكّ أنّنا نفهم الكتاب والسنة بالفهم العرفي