السيد محمد الصدر

47

بيان الفقه

بعيداً عن الدقّة العقليّة . إذن يمكن استقبال عين الكعبة عن بعد بالاستقبال العرفي ، وإن لم يكن بالاستقبال الدقّي أو العقلي . ومنها : أنّنا لو توخّينا الدقّة فإنَّ هذا لا يكون لازماً باطلًا ، يعني حيث يتعذّر استقبال الكعبة ، إذن لا تكون هي قبلة . كلا ، بل يجب أن يتسبّب المكلّف إلى الاستقبال مهما كان احتياطاً لدينه ، ولو باعتبار وجوب المقدمات المفوّتة ، إلّا أنَّ الدقّة أساساً غير مطلوبة ، كما أشرنا ويأتي . ومنها : أنّ توسيع العين التي يجب استقبالها لا يؤدّي إلى سهولة معتدٍّ بها في الاستقبال ؛ إذ قد يتعذّر بالدقّة استقبال أوسع هذه الاحتمالات ، وهي الحرم ، إذا كان الفرد المصلّي على بعد سحيق . مضافاً إلى أنّ توسيع العين التي يجب استقبالها ليس باختيارنا ، وإنّما بحسب الأدلة ، وهذا ما سنبحثه ، وستجد أنّ الأدلّة قاصرة الدلالة عليه . ثالثا : أنّ على ذلك فتوى بعض فقهائنا الأقدمين : كالسيّد أبي المكارم ابن زهرة « 1 » ، فلا ينبغي أن نتعدّى عن فتواهما . وجوابه واضح : أولًا : أنّ فتوى المجتهد ليست حجّة على المجتهد الآخر ، حتّى مع اختلاف العصر ، وإنّما المهمّ هو الدليل .

--> ( 1 ) ( قال ابن زهرة : القبلة : هي الكعبة فمن كان مشاهداً لها وجب عليه التوجه لها ومن شاهد المسجد ولم يشاهد الكعبة وجب عليه التوجه إليه ومن لم يشاهده توجه نحوهه بلا خلاف ) . أُنظر : غنية النزوع ، للسيّد أبي المكارم ابن زهرة : 68 .