السيد محمد الصدر
39
بيان الفقه
توجب تغيير الوجه خلال الصلاة تغييراً بسيطاً ، فلا تبطل . إلَّا أنّ هذا خلاف الواقع الجغرافي ؛ من حيث إنّ التحوّل كان في المدينة ، ومن المعلوم أنّ مكّة المكّرمة جنوب المدينة وبيت المقدس إلى شمالها ، بحيث لا يقلّ الاختلاف بينهما عن 150 درجة ، وهو اختلاف مهمّ يعود معه الإشكال . ومن أجل هذا الاختلاف نصّت الرواية : « إنّه قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال » ، ولو كان الاختلاف بسيطاً لما احتاج الأمر إلى ذلك . ثانياً : أنَّ التحوّل كان بالمعجزة ببركة النبي ( ص ) ، بحيث لم تبطل صلاتهم بكثرة الحركة والالتفات . وهذا مستبعد إلى حدّ الاطمئنان بعدمه ، والرواية واضحة في نفيه ؛ من حيث إنَّ قوله : « حتّى قام الرجال » أي باختيارهم لا بالمعجزة . إلَّا أنّنا على أي حال لابدّ لنا من التسليم بشيء من الإعجاز ؛ لأنّ تحويل القبلة يحتاج إلى تفهيم الناس المصلّين ، كما أنّ تحوّل النساء مكان الرجال والرجال محلّ النساء يحتاج إلى كلام ، فكيف لا يكون الكلام مبطلًا للصلاة ، مضافاً إلى كثرة الحركة . ويكون مضمون المعجزة هنا أنّ الناس فهموا مقصود النبي ( ص ) من دون كلام ، وأخذ كلّ واحد موضعه أيضاً بدون كلام كذلك ، وهو كما ترى . ثالثاً : أنّ هذه الرباعيّة وهي صلاة العصر قد أُجيز في ذلك اليوم تقسيمها إلى ركعتين ركعتين بإشراف النبي ( ص ) ، فلمّا انتهت الركعتان الأوليتان تحوّلت القبلة ، فبدأوا الركعتين الباقيتين ، فلم تتحوّل القبلة خلال الصلاة .