السيد محمد الصدر

40

بيان الفقه

إلّا أنّ هذا أيضاً ممّا يحصل الاطمئنان بعدمه ، ويواجه عدّة إشكالات في تطبيقه ، ومن أهمّها منافاته مع ظاهر الروايات حيث يقول في بعضها : « فكان أوّل صلاتهم إلى بيت المقدس ، وآخرها إلى الكعبة » « 1 » وهذا لا يصدق مع انفصال الركعتين بتسليم وتكبير جديد . مضافاً إلى قوله في رواية أُخرى : « إنّ القبلة قد صرفت ، وتحوّلوا وهم ركوع » « 2 » أي : راكعون ، في حين أنّ تصوّرنا في هذا الوجه أنّهم تحوّلوا بعد التسليم . رابعاً : أنَّ الصلاة لم تبطل بكثرة الكلام وكثرة الحركة ؛ لأنّ كون ذلك مبطلًا لم يكن مسنوناً في الشريعة ، وإنّما ورد ذلك من النبي ( ص ) في زمان متأخّر عن هذا العهد . وجوابه : أنّنا لو سلمنا ذلك فلا نسلّم أنّ محو صورة الصلاة والخروج عن حالتها ووضعها المتعارف غير مبطل ، بحيث يصبح الفرد يتكلّم ويمشي على حريّته ، ومع ذلك يعتبر في داخل الصلاة . إنَّ هذا غير محتمل في كلّ أعوام الإسلام ، وهو ممّا يغلب الظنّ بالحاجة إلى حصوله عند الأمر بتحوّل القبلة . خامساً : أنّ ذلك قد حصل في الجملة ، إلّا أنّه بإمضاء وإشراف من النبي ( ص ) ، وإمضاء النبي ( ص ) حجّة ، فقد اعتبرها هو صلاة واحدة ، وإنْ

--> ( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه 275 : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 301 : 4 ، باب 2 من أبواب القبلة ، ح 13 .