السيد اسماعيل الصدر

65

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

والذي يدلّ على ذلك أنّه ورد تفسير الصلاة الوسطى بالظهر . ففي صحيحة أبي بصير المرويّة عن « معاني الأخبار » قال : سمعتُ أبا عبد الله ( ع ) يقول : « صلاةُ الوسطى صلاةُ الظهر ، وهي أوّلُ صلاةٍ أَنْزَلَ اللهُ على نَبِيّهِ » « 1 » . والغريب ما ناقشه بعضُهم في دلالة الآية على وجوب صلاة الجمعة : بأنّ الحفاظ عليها ليس هو بمعنى الإتيان بها ، وإنّما هو حفظ وجوبها وصيانته عن الضياع والنسيان « 2 » ، ولا يخفى ما فيه . الآية الثالثة : وهي قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ « 3 » . وقد توهّم المستدل بها أنّ المراد من ذِكرْ الله في سورة الجمعة هو صلاة الجمعة ، فتوهّم أنّه هنا أيضاً مستعملٌ بنفس المعنى . وهذا غريبٌ جدّاً : أوّلًا : لِمَا ذكرناه هناك من : أنّ المراد من ذِكْر الله ليس هو صلاة الجمعة « 4 » .

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 331 ، باب معنى الصلاة الوسطى ، الحديث 1 ، ووسائل الشيعة 22 : 4 ، الباب 5 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 2 . أقول : وفي ذلك أخبارٌ كثيرةٌ راجعها في الوسائل ومصباح الفقيه : ج 2 ق 1 ص 15 ، كتاب الصلاة ( المقرّر ) . ( 2 ) لم نعثر على قائله فيما بين أيدينا من المصادر . ( 3 ) سورة المنافقون ، الآية : 9 . ( 4 ) تقدم ذلك في الإشكال الرابع على الاستدلال بالآية الأولى ، عند الكلام عن الاستدلال بالآيات ، فراجع .