السيد اسماعيل الصدر

41

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

مشهدٌ عامٌّ ، فأراد أنّ يكون للأمير « 1 » سببٌ إلى موعظتهم ، وترغيبهم في الطاعة ، وترهيبهم من المعصية ، وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليهم من ( الآفاق من ) الأهوال « 2 » التي لهم فيها المضرّة والمنفعة » الحديث « 3 » . فالهدف من الخطبة هدفان : أحدهما : هدفٌ روحي هو التقريب إلى الله ، ونُصْح هذا الحشد الواعي المتلهّف لكلام الإمام بإخلاص الطاعة لربّهم ، وامتثال واجباته وترك ما نهى عنه من سوءٍ وفسادٍ . وثانيهما : هدفٌ اجتماعي سياسي ، وهو التعرّض إلى ما فيه مصلحة المجتمع من الآراء ، وعرض المشاكل وحلّها على ضوء الإسلام ، وتثبيت العدل ، وإقامة الحقّ وعرضه على الجماهير الواعية بالمنطق الإسلامي الصحيح ، وتوقيفهم - أي : إيقافهم - على ما يدور حولهم من حوادث وشؤونٍ قد تؤثّر على حياتهم العامّة أو الخاصّة - من قريبٍ أو بعيدٍ - تأثيراً حسناً أو سيّئاً ، يذكرها لهم بالمقدار الذي يراه ، وهو العارف بالمصالح العليا للدولة ، مطابقاً للمصلحة ، وكافياً لضمان علوّ كلمة الحقّ . وهذا الهدف تنطق به جملة من شرائط هذه الصلاة ، على حين لا

--> ( 1 ) كذا في الوسائل ، وفي العيون والعلل : ( للإمام ) بدل ( للأمير ) . ( 2 ) كذا في الوسائل ، وفي العيون ( من الأوقات ومن الأحوال ) وفي العلل : ( من الآفات من الأحوال ) . ( 3 ) انظر : عيون أخبار الرضا ( ع ) 118 : 1 ، الباب 34 ، علل الشرائع 265 : 1 ، الباب 182 ، وسائل الشيعة 344 : 7 ، الباب 25 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 9533 .