السيد اسماعيل الصدر
42
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
تنافيه الشرائط الأخرى . فالحضور واجبٌ في كلّ اسبوعٍ ؛ للاستزادة باستمرار من هذا الينبوع الثَّر ، وإيصال آخر الحوادث ، وحلّ آخر المشاكل على التوالي ، بالإضافة إلى الاتّصال الروحي العظيم باستمرارٍ بالله تعالى وبالإمام وبالاخوّة في المجتمع الإسلامي الكبير . وهي لا تنعقد إلّا جماعةً ، بإمامة رئيس الدولة أو مَن ينصبه لذلك ؛ لكي يضمن الإسلام حضورَ الجمهور الإسلامي من ناحيةٍ ، ويضمن تثقيفه بأرقى نوعٍ من المعلومات الصادرة من أوثق المصادر مباشرةً . والحضور واجبٌ على كلّ فردٍ صالحٍ للعمل الإسلامي الاجتماعي ، وهو كلّ رجلٍ مسلمٍ حرٍّ صحيحٍ حاضرٍ ، وهو الذي يهمّ الدولة آراؤه ونشاطه ، ويهمّ الإسلام تثقيفه بالثقافة العليا ، على حين أنّه لا يهمل الأفراد الآخرين ؛ فإنّ هذا الحشد الكبير سوف ينقل أقوال الإمام إلى أعمق أعماق المجتمع ، وإلى أبعد الناس عن الحضور إلى الصلاة لمرضٍ أو سفرٍ أو غير ذلك . كما أنّ الحضور إليها لازمٌ من فرسخين « 1 » ، ولا تصحّ صلاتان للجمعة ما لم يفصل بينهما ثلاثة أميال « 2 » ؛ وذلك باعتبار ضمان أهل المنطقة الواحدة في المركز ؛ لأجل الاستمداد الروحي والاجتماعي ، وهم في الغالب
--> ( 1 ) الفرسخ يساوي ثلاثة أميال ، والمجموع ستّة أميال ، فتكون المسافة 11 كيلو متر وربع تقريباً . ( 2 ) أي : فرسخٌ واحدٌ ، ومقداره 5472 متراً ، كما أفاده السيّد الشهيد المقرّر محمّد الصدر ( قدس سره ) في ما وراء الفقه 399 : 1 ، كتاب الصلاة ، فصل المسافة الشرعيّة .