السيد اسماعيل الصدر

146

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

عادلًا ، كما يقول به بعض الأعاظم نفسه « 1 » . كما ظهر بطلان احتمال أنّ هذا نصبٌ لإمامة الجمعة أو إذنٌ له ؛ إذ يرد عليه : أوّلًا : كونه خلاف ظاهر الرواية . وثانياً : أنّه لا يناسب اشتراطها بالسلطان العادل ، وهذا - في الحقيقة - من الخلط بين عنوان الإمام وعنوان السلطان العادل في كلام الفقهاء ، وإسناد حكم أحدها للآخر بلا مبرّرٍ . بل المقصود هو مجرّد الحثّ على إقامتها وإتيانها والترغيب فيه ، بل قد يكون ذلك قرينةً على إطلاق مشروعيّتها ، خلافاً للمركوز في الأذهان العامّة من اشتراطها بالسلطان العادل ؛ إذ إنّه ( ع ) يحثّ عليها ، وهذا الشرط غير متحقّقٍ . ويشهد لذلك أنّه كان في ذهن زرارة أنّ الجمعة لا تكون إلّا مع الإمام ، فلذا قال : حتّى ظننتُ أنّه يريد أن نأتيه ، فقلتُ : نغدو عليك ؟ ولذا أجاب الإمام ( ع ) : « لا ، إنّما عنيتُ عندكم » . يعني : أنّ ما توهّمته من الشرط غير صحيحٍ . ومن الأدلّة الدالّة على الوجوب التخييري صحيحة عبد الملك عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : قال : « مثلك يهلك ولم يُصلّ فريضة فَرَضَها اللهُ » . قال : قلت : كيف أصنع ؟ قال : « صلّوا جماعةً ، يعني : صلاة الجمعة » « 2 » .

--> ( 1 ) البدر الزاهر : 58 ، الفصل الأوّل . ( 2 ) تهذيب الأحكام 239 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، الحديث 20 ، الاستبصار 420 : 1 ، الباب 253 ، الحديث 4 ، ووسائل الشيعة 310 : 7 ، الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 2 .