السيد اسماعيل الصدر
147
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
ودلالتها على مشروعيّتها واضحةٌ ؛ لتأنيبه على عدم الإتيان بها . وهي تدلّ على عدم اشتراط السلطان العادل ؛ لأنّه أنّبه على تركها في زمان عدم وجود السلطان العادل . وأمّا دلالتها على عدم التعيين فمن وجهين : أوّلًا : أنّه أنّبه على عدم الإتيان بها ، لا على عدم المداومة عليها ، ولا يمكن أن يكون المراد هو الصلاة خلف العامّة ؛ إذ ظاهر قوله : « صلّوا جماعةً » هو كونهم يصلّونها بينهم ، ومن المعلوم أنّهم لم يكونوا قادرين على المداومة عليها ، فيكتفي منهم الإمام ( ع ) منهم بإقامتها ولو مرّةً واحدةً ؛ لكي لا يهلك أحدهم ولم يصلّ هذه الفريضة . واحتمال أن تكون الصلاة خلف المنصوب من قبل الإمام ( ع ) كما عن بعض الأعاظم « 1 » غريبٌ ؛ لما عرفت من عدم إمكان تعيين مثل هذا الشخص ونصبه ، بل لم يكن يشرّع ذلك في حقّهم ( عليهم السلام ) ؛ بناءً على اشتراطها بالسلطان العادل ، وحَمْلها على الإذن لعبد الملك [ أي : الراوي ] خصوصاً أو لعموم المجتهدين أو لعموم الشيعة خلافُ الظاهر ، مع أنّه لا معنى للإذن إذا كانت مشروطةً بالسلطان العادل . ثانياً : أنّها تدلّ على عدم الوجوب التعييني ؛ لدلالتها على عدم إتيان عبد الملك بها ، ولو كانت تعيينيّةً ، لأتى بها وداوم عليها . والغريب ما عن بعض الأعاظم من احتمال ألّا يكون عبد الملك شيعيّاً « 2 » ، وأنّ الإمام أنّبه على تهاونه في أداء الفروض الدينيّة بحسب
--> ( 1 ) البدر الزاهر : 64 ، الفصل الأوّل . ( 2 ) البدر الزاهر : 63 ، الفصل الأوّل .