السيد اسماعيل الصدر

137

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

متوقّفةٍ على القاضي وما بعده ، فمن وحدة السياق نستكشف عدم توقّفها على وجود الإمام أيضاً . والفهم العرفي يرى أنّ هؤلاء السبعة إنّما ذكروا لدفع توهّم عدم عدّهم من السبعة ، فلا فرق بين الإمام وغيره من هذه الناحية . ومن الغريب ما عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) من وضوح دلالتها على اختصاص الجمعة بالإمام ؛ إذ لو لم تكن الجمعة من مناصبه ( ع ) لم يكن لذكر الإمام في الرواية وجهٌ « 1 » . والجواب نقضاً : أنّه لماذا ذكر القاضي والمدّعي والمدَّعى عليه ، مع عدم دخلهم لا في الصحّة ولا في الوجوب قطعاً ؟ ثمّ علَّلَ ( قدس سره ) ذكر هؤلاء بأنّ المراد أنّه لا يُشترط في الجمعة حضور أشخاص من الخارج ، بل يكفي الأشخاص الذين لا يخلو منهم عادةً مجلس الإمام ، وإن لم يجتمع الناس حوله لكونه في سفر . ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ هؤلاء لا يخلو منهم مجلس القاضي ، لا مجلس الإمام ، والإمام في خلال سائر العصور لم يكن هو القاضي إلّا نادراً ، وكون الإمام في سفرٍ سهوٌ من قلمه الشريف ؛ لسقوط الجمعة في السفر « 2 » . ومن الأخبار التي ذُكر فيها لفظ الإمام واستدلّوا بها - بتقريب : أنّ المراد من الإمام فيها هو السلطان العادل ، وقد عرفتَ ما فيه - ما رواه الكليني بإسناده عن سماعة عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : سألتُ أبا عبد الله ( ع ) عن

--> ( 1 ) البدر الزاهر : 42 ، الفصل الأوّل . ( 2 ) إلّا أن يُقال : إنّه ( قدس سره ) أراد السفر العرفي مع نيّة الإقامة لا السفر الشرعي ( المقرّر ) .