السيد اسماعيل الصدر

132

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

أو تخييراً مرفوعاً عن القرى . وأمّا إذا كان هذا الأخير مخالفاً للإجماع ، فإمّا أن نؤوّله أو نحمله على التقيّة ، والحمل على الثاني أولى عند دوران الأمر بينهما ؛ إذ إنّ أصالة الجهة تكون ساقطةً مع التأويل ؛ فإنّ ما هو الحجّة هو الظاهر دون التأويل . ونُقل عن الشيخ ( قدس سره ) الحَمْل على القُرى البعيدة فرسخين فأكثر مع اختلال الشرائط عندهم « 1 » . ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ ظاهر الرواية اختصاص الحكم بالقرى ، وعلى ما قاله يعمّ المدن مع تحقّق الأمرين فيها ، على أنّ أكثر القرى - كما قلنا - قريبةٌ من المدن . فظهر أنّ هذه الروايات لا تكون دليلًا لا على وجوب الجمعة تعييناً ، ولا على اشتراطها بالسلطان العادل . أمّا الثاني فقد ظهر وجهه ، وأمّا الأوّل فلعدم كون الرواية ناظرةً إلى ذلك . مع أنّ كلتا الروايتين غير معتبرة السند ؛ لوجود طلحة بن زيد في الأُولى ، وحفص بن غياث في الثانية ، ولم يثبت وثاقتهما . الأمر السادس : وهي الأخبار الدالّة على مشروعيّة الظهر إذا لم يكن مَن يجمع بهم ، كموثّقة ابن بكير السابقة ، قال : سألتُ أبا عبد الله ( ع ) عن قومٍ في قريةٍ ليس لهم مَن يجمع بهم : أيُصلّون الظهر يوم الجمعة في جماعةٍ ؟ قال : « نعم ، إذا لم يخافوا » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : الاستبصار 420 : 1 ، الباب 253 ، ذيل الحديث 6 ، وتهذيب الأحكام 248 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، ذيل الحديث 61 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 15 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، الحديث 55 ، الاستبصار 417 : 1 ، الباب 250 ، الحديث 7 ، ووسائل الشيعة 327 : 7 ، الباب 12 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 1 .